============================================================ (10) الحواس معزولة عنها فالنبوة أيضا عبارة عن طور يحصل فيه عين أخرى لها نور يظهر في نورها الغيب وأمور لا يدر كها العقل * والشك فى النبوة اما أن يقع فى امكانها أو فى وجودها أو وقوعها أو في حصولها لشخص معين هودليل امكانها وجودها ودليل وجودها وجود معارف في العالم لا يتصور أن تنال بالعقل كعلم الطب والنجوم فان من بحث عنها علم بالضرورة أنها لاتدرك الا بالمحام الهى وتوفيق من جمة الله تعالى ولاسبيل اليه بالتجربة فمن الاحكام النجومية مالا يقع الا فى كل الف سنة مرة فكيف ينال ذلك بالتجربة وكذلك خواص الادوية فتبين ~~بهذا البرهان آن فى الامكان وجود طريق لادراك مذه الامور التى لا يدر كها العقل وهو المراد بالنبوة لا أن النبوة عينهافقط بل ادراك هذا الجنس الخارج عن مدركات العقل احدى خواص النبوة وله خواص كثيرة سواها وما ذكرناه فقطرة من بحرها انما ذكرناها لان معك انمو ذجا منها وهى مدركاتك في النوم ومعك علوم من جنسها فى الطب والنجوم فأما معجزات الانبياء فلا سبيل اليها للعقلاء ببضاعة العقل أصلا واما ما عداها من خواص النبوة فانما يدركه بالذوق من سلك طريق التصوف لان هذا انما فهمته بانموذج رزقته وهو النوم ولولاه ماصدقت به فان كان للنبي خاصة ليس لك منها انموذج فلاتفهمها أصلا فكيف تصدق بها وانما التصديق بعد التفهيم وذلك الانموذج يحصل في أول طريق التصوف فيحصل به نوع من الذوق بالقدوالحاصل ونوع من التصديق بما لم يحصل بالقياس اليه فهذه الخاصة الواحدة تكفيك للايمان باصل النبوة فان وقع لك الشاك فى شخص معين أنه نبي أم لا فلا يحصل اليقين الا بمعرفة أحواله اما بالمشامدة أو بالتواتر والتسامع فانك اذا عرفت الطب والفقه يمكنك أن تعرف الفقهاء والاطباء بمشاهدة أحوالهم وسماع أقوالهم إن لم تشاهدهم فعرفة كون الشافعى فقيها وكون جالينوس طبيبامعروف بالحقيقة لا بالتقليد بان تتعلم شيئا من الطب والفقه وتطالع كتبهما وتصانيفهما فيحصل لك علم ضرورى بحالهما وكذلل اذا فهمت معنى النبوة فا كثر النظر فى القرآن والاخبار يحصل لك العلم الضرورى بكونه صلى الله علية وسلم في أعلى درجات النبوة واعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات وتأثيرها في تصفية القلوب وكيف صدق فى كذا وكذا فاذا جربت ذلك فى الف وألفين والآف حصل لك علم ضروري لاتتمارى فيه فمن هذا القبيل طلب اليقين بالنبوة لامن قلب العصا ثعبانا وشق القمر فان ذلك اذا نظرت اليه وحده ولم تنضم اليه القرائن الكثيرة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي