تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (99 ( وذكر حاله ) فى خروجه عن ذلك ومجيثه الى الشام ثم الحجاز ( الى آن قال) وانكشف لى فى ائناء هذه الخلوات أمور لا يمكن احصاءها واستقصاءها والقدر الذى اذ كره لينتفع به ن: انى علمت يقينا ان الصوفية هم السالكون لطرق الله تعالى الخاصة وان سيرتهم أحسن السير وطريقتهم أصوب الطرق واخلاقهم أزكى الاخلاق بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشريعة من العلماء ليغيروا شيأ من سيرنهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا اليه سبيلا فان جميع حركاتهم وسكناتهم فى باطنهم وظاهرهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة فليس وراء نور النبوة على وجه الارض نور يستضاء به ( الى أن قال) ومما بان لى بالضرورة من ممارسة طريقتهم حقيقة النبوة وخاصتها * ثم تكلم فى حقيقة النبوة واضطرار كافة الخلق اليها (فقال اعلم ) ان جوهر الانسان من أول الفطرة خلق خاليا ساذجا لا خبر معه من عوالم الله تعالى والعوالم كثيرة لا يحصيها الا الله كما قال سبحانه (وما يعلم جنود ربك الا هو) ثم ذكر ما يدركه بالحواس ثم بالتميز ثم يترق في طور آخر فيخلق له العقل فيدرك الواجبات والجائزات والمستحيلات وأمورا لا توجد في الاطوار التى قبله ووراء العقل طور آخر ينفتح فيه عين أخرى يبصر بها الغيب وما سيكون في المستقبل وأمور أخرى العقل معزول عنها لعزل قوة الحس عن مدركات التمييز وكما أن المميز لو عرض عليه مدركات العقل لا باه واستبعده فكذلك بعض العقلاء أبو مدركات النبوة فاستبعدوها وذلك عين الجهل اذ لا مستند له الا أنه طور لم يبلفه ولم يوجد في حقه فظن أنه غير موجود فى نفسه والآكمه لو لم يعلم بالتواتر والتسامع الالوان والاشكال وحكى له ابتداء لم يفهمها ولم يقربها * وقد قرب الله منها ذلك الى خلقه بان أعطاه أنمو ذجا من خاصة النبوة وهو الناثم اذ النائم لم يدرك ما سيكون في الغيب إما صريحا وإما فى كوة مثال يكشف عنه التعبير * وهذا لولم يجر به الانسان من نفسه وقيل له أن من الناس من يسقط مفشيا عليه كالميت ويزول احساسه وسمعه وبصره فيدرك الغيب لا نكره ولا قام البرهان على استحالته (وقال) القوى الحساسة أسباب الادراك فمن لا يدرك الشيء مع وجودها وحضور ها فبان لا يدرك مع ركودها أولى * وهذا نوع قياس يكذ به الوجود والمشاهدة فكما أن العقل طورمن اطوار الآدمى يحصل فيه عين أخرى يبصر بها آنواعا من المعقولات

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٤٥