تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (70 الى المعلم مساعد * وقال هات علمه وافدنا من تعليمه وقف فقال الآن اذا سلمت لى هذا فاطلبه فانما غرضى هذا القدر فقط اذ علم انه لو زاد على ذلك لا فتضح ولعجز عن حل أدنى المشكلات بل عجز عن فهمه فضلا عن جوابه (قال ثم اني لما فرغت ) من هذه أقبلت بهمتى على طريق الصوفية وعلمت ان طريقهم انما يتم بعلم وعمل وكان حاصل علمهم قطع عقبات النفس والتنزه عن اخلاقها المذمومة وصفاتها الخببثة حتى يتوصل بها الى تخلية القلب عن غير الله تعالى وتحليته بذكر الله وكان العلم أيسر على من العمل فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل قوت القلوب لأ بى طالب المكى وكتب الحارث المحاسبي والمتفرقات المنثورة عن الجنيد والشبلى وأبي يزيد البسطامي قدس الله أرواحهم وغير ذلك من كلام المشائخ حتى اطلعت على كثير من مقاصدهم العلمية وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم بالتعلم والسماع وظهر لي آن آخص خواصهم مالا يمكن الوصول اليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات وكم من الفرق بين أن يعلم حد الصحة وحد الشبع واسبابهما وشروطهما وبين أن يكون صحيحا شبعان وبين آن يعرف حد السكر وانه عبارة عن حالة تحصل عن استيلاء ابخرة تتصاعد من المعدة الى معادن الفكر وبين أن يكون ساران بل السكران لا يعرف حد السكر وأركانه وهو سكران وما معه من علمه شيء والطبيب يعرف حد السكر واركانه ومامعه من السكرشئ والطبيب فى حالة المرض يعرف حد الصحة وأدويتها وهو فاقد الصحة فكذلك الفرق بين من يعرف حقيقة الزهد وشروطها واسبابها ويين من يكون حالة الرهد عزوف النفس عن الدنيا* فعلمت يقينا انهم أرباب آحوال لا أصحاب أقوال وان ما يمكن تحصيله بطريق العلم قدحصلته * ولم يبق الامالاسبيل اليه بالتعلم والسماع بل بالذوق والسلوك وكان قد حصل معي من العلوم التى مارستها . والمسالك التي سلكتها فى تفتيشي عن صنفي العلوم الشرعية والعقلية ايمان يقينى بالله تعالى وبالنبوة وباليوم الآخر: وهذه الاصول الثلاثة كانت رسخت فى نفسي بلا دليل محرر بل باسباب وقرائن ونجارب لا تدخل تحت الحصر تفاصيلها وكان قد ظهر عندى انه لا مطمع في سعادة الآخرة الا بالتقوى وكف النفس عن الهوى وان رأس ذلك كله قطع علاقة القلب عن الدنيا والتجافى عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاقبال بكنه الهمة على الله تعالى وان ذلك لايتم الا بالاعراض عن الجاه والمال

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٤٤