تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (96) وعلمت يقينا انه لايقف على فساد نوع من العلوم من لا يقف على منتهى ذلك العلم حتى يساوى أعلمهم في اصل العلم ثم يزبد عليه ويجاوز درجته فيطلع على مالم يطلع عليه صاحب العلم من غور وغائلة ( الى ان قال) لم أزل حتى اطلعت على مافيه من خداع وتابيس وتحقيق وتخييل اطلاع الم أشك فيه فاستمع الآن حكايته وحكاية حاصل علومهم فابي رأيتهم أصنافا . ورأيت علومهم أقساما.

وهم على كثرة أصنافهم تلزمهم وصمة الكفر والالحاد وان كان بين القدماء منهم والاقدمين وبين الاواخر منهم والاوائل تفاوت عظيم فى البعد عن الحق والقرب منه ( ثم قال) اعلم انهم على كثرة فرقهم ينقسمون الى ثلاثة أقسام ( الدهريون) ( والطبائعيون ) ( والالهيون) (الصنف الاول) الدهريون وهم طائفة من الاقدمين جحهوا الصانع المدبر العالمالقادر وزعموا ان العالم لم يزل موجود اكذلك ولم يزل الحيوان من نطفة والنطفة من حيوان كذلك كان وكذلك يكون أبدا وهؤلاء الزنادقة (الصنف الثانى) الطبيعيون وهم قوم أكثر بحثهم عن عالم الظبيعة وعن مجائب الحيوان والنبات (الى ان قال) الا أن هؤلاء لكثرة بحنهم عن الطبيعة ظهر عندهم لاعتدال المزاج تاثير عظيم فى قوام فوى الحيوان به فظنوا ان القوة العاقلة من الانسان تابعة لمزاجه أيضا وانها تبطل ببطلان مزاجه فتنعدم ثم اذا انعدمت فلا تعقل اعادة المعدوم كما زعموا فذهبوا الى أن النفس تموت ولاتعود فجعدوا الآخرة وانكروا الجنة والنار والقيامة والحساب فلم يبق عندم للطاعة ثواب ولا للمعصية عقاب * فانحل عنهم اللجام . وانهمكوا في الشهوات انهماك الانعام : وهؤلاء أيضا زنادقة لان أصل الايمان هو الابيمان بالله واليوم الآخر وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر وان آمنوا بالله تعالى وصفاته (والصنف الثالث) الالهيون وهم المتأخرون مثل سقراط وهو أستاذ أفلاطون وأفلاطون أستاذ أرسطا طاليس وأرسطا طاليس هو الذي رتب لهم المنطق وهذب لهم العلوم وخمر لهم مالم يكن مخمر آمن قبل . وأوضح لهم ما كان أحجى من علومهم وهم بجملتهم ردواعلى الصنفين الاولين من الدهربة والطبيعية وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم . وكفى الله المؤمنين القتال بتقاتلهم . ثم رد أرسطا طاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبله من

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٤٢