تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (93) (وقد سلك آخرون) من المتكلمين والمتفلسفة والمتصوفة وغيرهم طريقا أخرى تشبه هذه من وجه دون جه وهو آن يعلم النبوة أولا وآنها موجودة في بني آدم وأنهم محتاجون اليها ويعلم صفاتها ثم يعلم عين النبي * ثم المتكلمون من المعتزلة وغيرهم يوجبون النبوة على الله تعالى على طريقتهم في ايجاب مابو جبونه عليه والمتفلسفة قد يوجبون ذلك على طريقتهم فيما يجب وجوده فى العالم وغيرهم يوجب ذلك لما علم من عادته فى حكمته ورحمته واعطائه الخلق مايحتاجون اليه (وبالجلة) فيعلمون نوعها فى العالم ثم يعلمون الواحد من الجنس بثبوت حقيقة النوع فيه وهذه الطريقة يسلكها كثير من المتكلمة والمتصوفة والمتفلسفة والعامة وغيرهم لكن المتفلسفة كابن سينا وأمثاله أدركوا من النبوة بقدر ما أعطتهم موادهم الفلسفية التى علموا بها أن النبى يكون له كمال القوة العلمية وكمال قوة السمع والبصر وكمال قوة النفس بحيث يعلم ويسمع ويبصر ما يقصر غيره عنه ويفعل فى العالم بهمته ما يعجز غيره عنه وهؤلاء يجعلون نفس النبوة ثلاثة آمور (أحدها) أن تكون له قوة عقلية بل نسبة ينال بها العلم من غير تعلم (والثاني) أن تكون له قوة خيالية يتخيل بها الحقائق العقلية موجودة خالية موثقة من أجناس منام النائم فيرى فى نفسه ضوأ وذلك هو الرسالة عندهم ويسمع وذلك هو كلام الله عندهم (الثالث) أن تكون لنفسه قوة على أن تؤثو في العالم وهذه الاقوال الثلاثة تحصل لخلق كثيرهم دون رتبة الصالحين فضلا عن النبوة ولهذا كانت النبوة عندهم مكتسبة فصار كثير منهم يطلب أن يصير نبيا كما جرى للسهروردي المقتول ولابن سبعين ولهذا كان ابن سبعين يقول لقد زدت فى حديث قال لا نبي بعدي نبي عربي * وهؤلاء يجعلون النبوة انما هى من جنس واحد وقوة النفس فى العلم والقدرة لكن يقول بينهما من الفصل بارادة النبى الخير وارادة الساحر الشر ويقولون الملك والشيطان قوى لكن قوة الملل قوة صالحة وقوة الشيطان قوة فاسدة * وأما من يقول الملائكة والجن هم جنس واحد لا فرق بينهما في الصفات فهؤلاء يقولون ان هذا القدر يحصل نوع منه لغيرهم من الاولياء لكن يحصل لهم ما هو دون ذلك * وهذا على طريقة عقلاء المتفلسفة الذين يفضلون النبى على الفيلسوف والولى كابن سينا وأمثاله (وأما غلاتهم ) كالفا رابي وأمثاله الذين قد يفضلون الفيلسوف على النبي كما يفضل اشباههم كابن عربى الطاني صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم وغيرهما فانهم يفضلو ن الولى على النبي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٣٩