============================================================ (86) (لفد نصركم الله فى مواطن كثيرة وبوم حنين اذ أعجتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيأ وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودالم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين) وشواهد هذا الاصل كثيرة وهو أمر يجده الناس بقلوبهم ويخشونه ويعر فونه من انفسهم ومن غيرهم وهو من المعارف الضرورية الحاصلة بالتجربة لمن جربها والاخبار المتواترة لمن سمعها * ثم ذكر حكمة آخرى فقال (ويمحق الكافرين) وذلك ان الله سبحانه انما يعاقب الناس باعما لهم والكافر اذا كانت له حسنات اطممه الله بحسناته فى الدنيا فاذا لم تبق له حسنة عاقبه بكفره والكفار اذا أديلو ايحصل لهم من الطغيان والعدوان وشدة الكفر والتكذيب ما يستحقون به المحق ففى إدالتهم ما يمحقهم الله به وأما الندر فان الرسل لا تغدر أصلا اذ الغدر قرين الكذب كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد آخلف واذا آؤتمن خان وفي الصحيحين أيضا عن النبى صلي الله عليه وسلم آربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا آؤتمن خان واذا عاهد غدرواذا خاصم فجر ( قلت) الغدرونحوه داخل في الكذب كما قال تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانامن فضله لنصدقن ولتكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما آخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وقال اتعالى ( ألم ترال الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ائن آخر جتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وان قو تلم لنصرنم والله يشهد انهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم والئن قوتلوا لا ينصرونهم وائن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون) فالغدر يتضمن كذبا في المستقبل والرسل صلوات الله عليهم منزهون عن ذلك فكان هذا من العلامات * قال وسألتك بما يأمركم فذ كرت انه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيأ ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة وينها كم عما كان يعبد آباؤكم وهذه صفة نبي وقد كنت أعلم ان نبيا يبعت ولم أكن أظن انه منكم ولوددت اني أخلص اليه ولولاما أنا فيه من الملك لذهبت البه وان يكن مايقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وكان المخاطب بذلك ابوسفيان ابن حرب وهو حينئذ كافر من أشد الناس بغضا وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم قال أبوسفيان
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي