============================================================ (78) وهذا . ومنهم من يجعل المعجزة دليلا ويجعل أدلة أخرى غير المعجزة وهذا أصح الطرق ومن لم يجعل طريقها الا المعجزة اضطر لهذه الامور التى فيها تكذيب لحق أو تصديق اباطل ولهذا كان السلف والائمة يذمون الكلام المبتدع فان اصحابه يخطئون اما في مسائلهم واما في دلائلهم فكثيراما يثبتون دين المسلمين في الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله على أصول ضعيفة بل فاسدة ويلتزمون لذلك لوازم يخالفون بها السمع الصحيح والعقل الصريح وهذا حال الجهمية من المعتزلة وغيرهم حيث أثبتوا حدوث العالم بحدوث الاجسام وأثبتوا ذلك بحدوث صفاتها التي هي الاعراض فاضطرم ذلك الى القول بحدوث كل موصوف فنفوا عن الله الصفات وقالوا بأن القرآن مخلوق وأنه لا يرى فى الآخرة وقالوا إنه لا مباين ولا معحايث وأمثال ذلك من مقالات النفاة التى تستلزم التعطيل كما قد بسطناه فى غير هذا الموضع * وليس الامر كذلك بل معرفتها بغير المعجزات ممكنة فان المقصود انما هو معرفة صدق مدعي النبوة أو كذ به فانه اذا قال اني رسول الله فهذا الكلام اما أن يكون صدقا واما أن يكون كذبا * وان شئت تلت هذا خبر فاما أن يكون مطابقا للمخبر واما أن يكون مخالفا له سواء كانت مخالفته له على وجه العمد أو الخطأ اذ قد يظن الرجل فى نفسه أو غيره أنه رسول الله غير متعمد للكذب بل خطأ وضلال مثل كثير ممن يتمثل له الشيطان ويقول اني ربك ويخاطبه باشياء وقد يقول له أحلت لك ما حرمت على غيرك وأنت عبدى ورسولي وأنت أفضل أهل الارض وأمثال هذه الاكاذيب فان مثل هذا قد وقع لكثير من الناس * فاذا كان مدعى الرسالة لم يكن صادقا فلا بد أن يكون كاذبا عمدا أو ضلالا فالتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما هو دون دعوى النبوة فكيف بدعوى النبوة ومعلوم أن مدعي الرسالة اما أن يكون من أفضل الخلق وأكملهم واما أن يكون من أتقص الخلق وأرذلهم ولهذا قال أحد أكابر ثقيف للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما بلنهم الرسالة ودعام الى الاسلام والله لا أقول لك كلمة واحدة ان كنت صادقا فانت أجل في عينى من أن أرد عليك وان كنت كاذبا فانت أحقر من أن أرد عليك فكيف يشتبه أفضل الخلق وأكملهم باتقص الخلق وأرذلهم * وما أحسن قول حسان لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تأتيك بالخبر
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي