============================================================ (18) الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) فنفى السنة والنوم استلزم كمال صفة الحياة والقيومية وكذلك قوله (وما ربك بظلام للعبيد) استلزم ثبوت العدل وقوله تعالى (لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء) استلزم كمال العلم ونظائر ذلك كثيرة . وأما العدم المحض فلا كمال فيه واذا كان كذلك فكل كمال لاتقص فيه بوجه ثبت للمخلوق فالخالق أحق به من وجهين احدهما ان الخالق الموجود الواجب بذاته القديم أكمل من المخلوق القابل للعدم المحدث المربوب * الثاني ان كل كمال فيه فانما استفاده من ربه وخالقه فاذا كان هو مبدعا للكمال وخالقا له كان من المعلوم بالاضطر ار ان معطى الكمال وخالقه ومبدعه أولى بان يكون متصفا به من المستفيد المبدع المعطى وقدقال الله تعالى (ضرب الله مثلاعبدا مملو كا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منارزقا حسنافهو ينفق منهسر اوجهراهل يستوون الحمدلله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلار جلين أحدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هوومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) وهذا المثل وان كان يفيد الدعاء الى عبادة الله وحده دون عبادة ماسواه ونفى عبادة الاوثان لوجود هذا الفرقان * فاذا علم انتفاء التساوى بين الكامل والناقص وعلم ان الرب اكمل من خلقه وجب ان يكون اكمل منهم واحق منهم بكل كمال بطريق الأولى والاحرى (الطريق الرابع في أثبات السمع والبصر والكلام ) ان نفى هذه الصفات نقائص مطلقا سواء نفيت عن حي أو جماد وما انتفت عنه هذه الصفات لا يجوز أن يحدث عنه شيء ولا يخلقه ولا يجيب سائلا ولا يعبد ولا يدعا كما قال الخليل (يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيأ) وقال ابراهيم لقومه (هل يسمعونك اذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباء نا كذلك يفعلون) وقال تعالى (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار الم يروا انه لا يكلمهم ولايهديهم سبيلا اتخذوه وكانواظالمين) وقال تعالى (فقال هذا الهكم واله موسى فنسى أفلا يرون ان لا يرجع اليهم قولا ولا يملك لهم ضراولا نفعا) وهذا لانه من المستقر فى الفطر ان مالايسمع ولا يبصر ولا يتكلم لا يكون ربا معبودا كما ان مالا يغني شيأ ولا يهدي ولا يملك ضرا ولانفعا لا يكون ربا معبودا ومن المعلوم ان خالق العالم هو الذى ينفع عباده ~~بالرزق وغيره ويهديهم وهو الذي يملك ان يضرهم بانواع الضرر فان هذه الامور من جملة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي