تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (15) بالمعنى كما اذا قلنا اما قديم بنفسه واما قائم بغيره وهذا كله مبسوط فى غير هذا الموضع . بل قد زدنا في جواب السائل هما هو مقصوده لكن تبهنا على أصول نافعة جامعة (الطريق الثالث) لاهل النظر فى اثبات السمع والبصر ان السمع والبصر من صفات الكمال فان الحي السميع البصير أكمل من حى ليس بسميع ولا بصير كما ان الموجود الحى أكمل من موجود ليس بحى والموجود العالم اكمل من موجود ليس بعالم وهذا معلوم بضرورة العقل واذا كانت صفة كمال فلولم يتصف الرب بها لكان ناقصا والله منزه عن كل تقص وكل كمال محض لا نقص فيه فهو جائز عليه وما كان جائزا عليه من صفات الكمال فهو ثابت له فانه لولم يتصف به لكان ثبوته له موقوفا على غير نفسه فيكون مفتقرا الى غيره في ثبوت الكمال له وهذا ممتنع اذا لم يتوقف كمال الاعلى نفه فيلزم من ثبوت نفسه ثبوت الكمال لها وكل ماينزه عنه فانه يستلزم نقصا يجب تنزيهه له وأيضا فلو لم يتصف بهذا الكمال لكان السميع البصير من مخلوقاته أكمل منه . ومن المعلوم في بداية العقول ان المخلوق لا يكون أكمل من الخالق اذ الكمال لا يكون الا بامر وجودى والعدم المحض ليس فيه كمال وكل موجود للمخلوق فالله خالقه ويمتنع ب ان يكون الوجود الناقص مبدعا وفاعلا للوجود الكامل اذ من المستقر في بداية العقول ان وجحود العلة أكمل من وجود المعلول دع وجود الخالق البارى الصانع فانه من المعلوم بالاضطرار انه أكمل من وجود المخلوق المصنوع المفعول * وقد بسطنا الكلام على مثل هذه الطريقة في غير هذا الموضع وبينا ان الله سبحانه وتعالى يستعمل فى حقه قياس الاولى كما جاء بذلك القرآن وهو الطريق التى كان يسلكها السلف والائمة كاحمد وغيره من الائمة فكل كمال ثبت للمخاوق فالخالق أولى به وكل نقص ينزه عنه مخلوق فالخالق أولى أن ينزه عنه كما قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقنا كم فانتم فيه سواه تخافونهم كحيفتكم أنفسكم) وقال تعالى (واذا بشر أحدهم بالآفى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * بتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هو ن أم يدسه فى التراب ألاساء ما يحكمون * للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم) وقوله تعالى (ويجلون لله مايكرهون وتصف السنتهم الكذب أن لهم الحسنى لاجرم أن لهم النار وأنهم مفرطون) * و ذلك لان صفات الكمال أمور وجودية أو أمور سلبية مستلزمة لامور وجودية كقوله تعالى (الله لا إله الاهو

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٢١