============================================================ (48) تكون قائمة بالآمر الناهي المناجى المنادى المنبئ المخبر الواعد المتوعد الحامد المثشى الذي هو الله تعالى ويجب أن تكون قائمة بغيره فقد خالف الفطرة الضرورية المتفق عايها بين الآدميين وبدل لغات الخاق اجمعين ثم مع مخالفته للمعقولات واللغات فقد كذب المرساين اجمعين ونسبهم الى غاية التدليس والتلبيس على المخاطبين لان الرسل اجمعين اخبروا ان الله امر ونهى وقال ويقول وقد علم بالاضطر اران مقصودهم ان الله هو نفسه الذي امرونهى وقال لا ان ذلك شيء لم يقم به بل خلقه فى غيره ثم لوكان مقصودهم ذلك فمعلوم ان هذا ليس هو المعروف من الخطاب ولا المفهوم منه لاعند الخاصة ولاعند العامة بل المعروف المعلوم ان يكون الكلام قائما بالمتكلم فلو ارادوا بكلامه وقوله انه خلق فى بعض المخلوقات كلاما لكانوا قد اضلو الخلق على زعم الجهمية ولبسوا عليهم غاية التلبيس واراد واباللفسظ ما لم يدلوا الخلق عليه والله تعالى قد اخبران الرسل بلفت البلاغ المبين فمن نسبهم الى هذا فقد كفر بالله ورسله وهذا قول الزنادقة المنافقين الذين هم م أصل الجهمية الذين يصفون الرسل بذلك من المتفلسفه والقراءطة ونحوهم بل كون التكلم الآمر الناهى لا يوصف بذلك الالقيام الكلام بغيره مع امتناع قيامه به امر لا يعرف فى اللة لاحقيقة ولايجازا وزعمت الجهمية الملحدة في اسماء الله وآياته المحرفة للكلم عن مواضعه المبداة لدين الله من المعتزلة ونحوهم ان المتكلم فى اللفة من فعل الكلام وان كان قائما بغيره كالجني المتكلم على لسان الانسى المصروع فانه هو المتكلم بما يسمع من المصروع لانه فعل ذلك وان كان الكلام لم يقم الا بالانسي دون الجنى وهذا من المويه والتدليس فاما قولهم المتكلم من فعل الكلام فقد نازعهم فيه طائفة من الصفاتية وقالو ابل المتكلم من قام به الكلام وان لم يفعله كما يقوله الكلابية والاشعرية وبين الفريقين فى ذلك نزاع طويل واما السلف والائمة وأكثر الناس فلم ينازعوهم هذا النزاع بل قالوا الكلام وان قيل انه فعل للمتكلم فلا بد ان يكون قايما به فلا يكون الكلام كلاما لمتكلم يمتنع ان يقوم به الكلام وجميع المسموع من اللغات والمعلوم في فطرة البريات يوافق ذلك واما تكلم الجنى على لسان الانسى فلا بدان يقوم بالجنى كلام ولكن تحريكه مع ذلك لجوارح الانسى يشبه تحريك روح الانسى لجوارحه بكلامه ويشبه تحريك الانسان بكلامه وحركته وتصوييته كما يصوت بقصبة ونحوها مع انه فى ذلك كله قد قام به من الفعل ما يصح به نسبة ذلك اليه وقولهم المتكلم من فعل الكلام وان كان قائا بغيره كلام متناقض فان الفعل أيضا لا يقوم بغير الفاعل وانما
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي