تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (17) (والمقصود هنا) ان ارسطو واتباعه وأمثاله من أهل الفلسفة أنكروا على من جوز منهم وجود مادة بلاصورة فهم مع اصناف أهل الكلام وسائر العقلاء متفقون على امتناع خلو الجسم عن جميع الصفات والاعراض وان جوز ذلك الصالحي ابتداء فلم يجوزه دواما والجهور منعوه ابتداء ودواما وان ماتنازع الناس في استلزامه لجميع اجناس الاعراض فقيل انه لابد أن يقوم به من الاعراض المتضادة واحد منها ومالاضد له لا بد أن يقوم به واحد من جنسه وهذا قول الآ شعري ومن اتبعه وقيل لابد أن يقوم به الاكوان وهي الحركة أو السكون والاجتماع والافتراق ويجوز خلوه عن غيرها وهو قول البصريين من المعنزلة وقيل يجوز خلوه عن الاكوان دون الالوان كما يذكر الكمبى واتباعه من البغداديين منهم وهؤلاء قد يتنازعون فى قبول الشيء من الاجسام بكثير من الاعراض ويتفقون على امتناع خلو الجسم عن العرض وضده يعد قبوله له وذلك لان خلو الوصوف عن الضدين اللذين لاياك لهما مع تبوله لهما متع فى العقول وبهذا يتين ان الحي القابل للسمع والبصر والكلام إما أن يتصف بذلك وإما أن يتصف بضده وهو الصمم والبكم والخرس ومن قدر خلوه عنهما فهو مشابه للقرامطة الذين قالوالا يوصف بانه حي ولاميت ولاعالم ولاجاهل ولا قادر ولا عاجز بل قالو الا يوصف بالايجاب ولا بالسلب فلا يقال هوحى عالم ولا يقال ليس بحى عالم ولا يقال هو عليم قدير ولا يقال ليس بقدير عليم ولا يقال هو متكلم مريد ولا يقال ليس بمتكلم مريد * قالوا لأ ن فى الاثبات تشبيها بما تبت لههذه الصفات وفى النفي تشييه له بما ينفى عنه هذه الصفات وقد قار بهم في ذلك من قال من متكلمة الظاهرية كابن حزم ان اسماءه الحسنى كالحى والعليم والقدير بمنزلة اسماء الاعلام التى لا تدل على حياة ولاعلم ولا قدرة وقال ولا فرق بين الحى وبين العليم وبين القدير في المعنى آصلا ومعلوم ان مثل هذه المقالات سفسطة فى العقليات وقرمطة في السمعيات فانا نعلم بالاضطرار الفرق بين الحى والقدير والعليم والملك والقدوس والغفور * وان العبد اذا قال رب اغفرلى وتب علي انك أنت التواب الغفور كان قد أحسن فى مناجاة ربه * واذا قال اغفرلى وتب على انك أنت الجبار التكبر الشديد العقاب لم يكن محسنا في مناجاته * وان الله انكر على المشركين الذين امتنعوا من تسميته بالرحمن فقال تعالى (واذا قيل لهم اسجدوا لارحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا) * وقال تعالى (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥١٣