تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (17) امتناع خلو الجواهر عن الاعراض وهو امتناع خلو الاعيان والذات عن الصفات وذلك بمزلة أن يقدر المقدر جسما لا متحركا ولا سا كنا ولا حيا ولا ميتا ولا مستديرا ولاذا جوانب ولهذا أطبق العقلاء من أهل الكلام والفلسفة وغيرهم على انكار زعم من زعم يجويز وجود جوهر خال عن جميع الاعراض وهو الذى يحكي عن قدماء الفلاسفة من تجويز وجود مادة خالية عن جميع الصور ويذ كر هذا عن شيعة أفلاطون وقد رد ذلك عليهم أرسطو وأتباعه * وقد بسطنا الكلام فى الردعلى هؤلاء فى غيرهذا الموضع وبينا ان ما يدعيه شيعة أفلاطون من اثبات مادة فى الخارج خالية عن جميع الصور ومن اثبات خلاء موجود غير الاجسام وصفاتها ومن اثبات المثل الافلاطونية وهو اثبات حقائق كلية خارجة عن الذهن غير مقارنة للاعيان الموجودة كل ذلك أمور ذهنية جردها الذهن وانتزعها من الحقائق الموجودة المعينة فظنوها ثابتة فى الخارج عن أذهانهم كما ظن قدماؤهم الفيثاغوريه ان العدد أمر موجود في الخارج بل وما ظنه أرسطو وشيعته من اثبات مادة فى الخارج مغايرة للجسم المحسوس وصفاته واتبات ماهيات كلية الاعيان مقارنة لاشخاصها في الخارج هو أيضا من باب الخيال حيث اشتبه عليه ما في الذهن بمافى الخارج وفرق بين الوجود والماهية فى الخارج * وأصل ذلك ان الماهية فى غالب اصطلاحهم اسم لما يتصور فى الاذهان والوجود اسم لما يوجد فى الاعيان والفرق بين مافي الذهن وما فى الخارج لا ينازع فيه عاقل فهمه لكنهم بعدها ظنوا ان فى الخارج ماهية للشيء الموجود مفايرة للشخص الموجود فى الخارج * وهذا غلط بال مافي النفس سواء سمى وجودا ذهنيا أو ماهية ذهنية أو غير ذلك هو مغاير لما فى الخارج سواء سمي ذلك وجود او ماهية أو غير ذلك * وأما ان يقال ان فى الخارج في الجوهر المعين الموجود كالانسان مثلا جوهرين أحدهما ماهية والاخر وجوده فهذا باطل كبطلان قولهم ان فيه جوهرين أحدهما مادته والآخر صورته وكقولهم انه مركب من الحيوانية والناطقية فان الحيوانية والناطقية ان آرادوا انها جوهران وهما الحيوان والناطق فالشخص المعين هو الحيوان وهو الناطق وليس هنا شخصان أحدهما حيوان والآخر ناطق وان أرادوا نفس الحياة والنطق فهذان صفتان قائمتان بالانسان وصفة الموصوف قائمة به قيام العرض بالجوهر والجوهر لا يتركب من أعراضه القائمة به ولا يكون وجود أعراضه سابقا لذاته والكلام على هذا مبسوط فى غير هذا الموضع

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥١٢