============================================================ (24) كما أنه اذا قدر حي لا يسمع ولا يبصر كان أصم أعمى * فما من طريق يسلكه الصفاتية في اثبات صفاته الا يسلك هؤلاء نظيره من اثبات ذلك ولا ريب ان النفاة نوعان (أحدهما) وهم الاصل المعنزلة ونحوهم من الجهمية فهؤلاء ينفون الصفات مطلقا وحجتهم على نفى قيام الافعال به من جنس حجتهم على نفى قيام الصفات به * وهم يسوون فى النفى بين هذا وهذا كما صر حوا بذلك وليس لهم حجة تختص بنفس قيام الحوادث وأما مثبتة الصفات الذين ينفون الافعال الاختيارية القائمة به كابن كلاب والاشعرى فانهم فرقوا بين هذين بانه لوجا زقيام الحوادث به لم يخل منها لان القابل للشىء لا يخلوغنه وعن ضده ومالا يخلو من الحوادث فهو حادث وبهذا استدلوا على حدوث الاجسام لانها لا تخلو من الاعراض الحادثة كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق (فاجابهم الاولون) ثلاثة أجوبة (أحدها) ان استدلالكم بقيام الافعال به على حدوثه هو نظير استدلال المعتزلة بقيام الصفات به على حدوثه وقالوا الصفات أعراض والاعراض لاتقوم الابجسم فقرقتم أنم بين الصفات وهى اللازمة وبين الاعراض وهو فرق صوري يرجع في الحقيقة الى الاصطلاح فان جاز آن تقوم به الصفات التى هى أعراض في غيره ولا يكون جسمامحديا جاز أن تقوم به الافعال التى هى حركات في غيره ولا يكون جسما محدثا وهذا الزام * (الثاني) قالوا لهم لا نسلم ان القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده وقد اعترف أبو عبد الله الرازى وأبو الحسن الآمدى ونحوهما بفساد هذا الاصل وعليه بنى الاشعرى واصحابه كلامهم فى مسألة امتناع قيام الحوادث به ومسألة القرآن ونحوهما من المسائل * (الثالث) هب انه لا يخلو عنه وعن ضده وان ذلك يستلزم تعاقب الحوادث لكن لا نسلم ان ذلك يستلزم حدوث ماقام به * قالوا والدليل الذى ذكرتموه على حدوث العالم من هذا الوجه دليل ضعيف وقد الزمكم الفلاسفة فيه الزاما لم تنفصلوا عنه ولا يمكنك الانفصال عنه الابتجويز ذلك على القديم فانهم قالوا ماحدث بعد ان لم يكن فلابد له من سبب حادث فان ذلك الحادث ممكن والمكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر الابمرجح والمرجع ان لم يجب حصول المكن عند حصوله لم يكن مرجحا تاما فافتقر الى تمامه * ثم القول في حدوث ذلك التمام كالقول يفي حدوث الاول فلا بد من مرجح تام يجب عنده الحادث فلابد لكل حادث من سبب تام يحصل
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي