تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (23) الحادث عند تمام ذلك السيب فاذا كان العالم محدثا بعد ان لم يكن ولم يحدث سبب يقتضى حدوثه فلم يكن حين ابداعه أمر يوجب ترجيعه لم يكن قبل ابداعه بل الحالان سواء فيلزم ترجيح الحدوث بلامرجع * وهذا الموضع هو أصعب المواضع على المتكلمين فى بختهم مع الفلاسفة في مسألة حدوث العالم* وهذه الشبهة أقوى شبه الفلاسفة فانهم لما رأوا ان الحدوث يمتنع الا بسبب حادث قالوا والقول في ذلك الحادث كالقول في الاول * وقال هؤلاء المثبتة لقيام الافعال الاختيارية الله تعالى وعلى أصلنا يبطل كلام الفلاسفة فانه يقال لهم أنتم تجوزون قيام الحوادث بالقديم اذالفلك قديم عندكم والحركات تقوم به * وتجوزون حوادث لا أول لها وتعاتب الحركات على الشيء لا يستلزم حدوثه واذا كان كذلك فلم يجوز أن يكون الخالق للعالم له افعال اختيارية تقوم به يحدث بها الحوادث ولايكون تسلسلها وتعاقبها دليلا على حدوث ماقامت به * قال هؤلاء لا صحابهم الذين اثبتوا حدوث العالم بهذه الطرق تسلط عليكم الفلاسفة فى مسألة حدوث العالم فانكم اذا أثبتم حدوث العالم وقلم المحدث لابد له من محدث لان تخصيص الحوادث ببعض الاوقات دوذ بعض لابد له من مخصص قال لكم الدهرية فانتم تجوزون الحدوث من غير سبب حادث يقتضى التخصيص ببعض الحوادث دون بعض * فان قلتم القديم يخصص مثلا عن مثل بلا سبب أصلا جوزتم تخصيص أحد المثلين على الآخر بغير مخصص وهذا يفسد عليكم اثبات العلم بالصانع وهو المقصود بطريقك فسلكتم طريقا لم تحصل المقصود من العرفان * وسلطتم عليكم أهل الضلال والعدوان * كمن أراد أن يغزو العدو بغير طريق شرعى فلا فتح بلادهم ولا حفظ بلاده بل سلطهم حتى صاروا يحاربونه بعد ان كانوا عاجزين عنه * ولهذا ذم السلف والائمة أهل الكلام المحدث المخالف للكتاب والسنة اذ كان فيه من الباطل فى الادلة والاحكام ما أوجب تكذيب بعض ما أخبر به الرسول وتسلط العدو على أهل الاسلام وليس هذا موضع بسط الكلام في هذه الامور الكبيرة العظيمة * بل نبهنا عليها تنبيها مختصرا بحسب ما يحتمله هذا المقام * فان الكلام في مسألة الكلام حير عقول أكثر الانام * الذين ضعفت معرفتهم واتباعهم لما بعث الله به رسله الكرام * ولهم طرق سمعية في تقريره يطول ذكرها

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٠٩