============================================================ (21) من قام به الكلام وهو يتكلم بمشيئته وقدرته خصموا المعتزلة وانقطعت حجتهم عنهم فانهم اعتبروا الوصفين جميعا فمن جعل المتكلم من قام به الكلام وان لم يكن متكلما بمشيثته وقدرته أو جعله من فعله بمشيئته وقدرته وان لم يكن قائما به لحذف أحد الوصفين ولا ريب أن الطرق الدالة على الاثبات والنفى اما السمع واما العقل * ( أما السمي) فليس مع النفاة منه شىء بل القرآن والاحاديث هى من جانب الاثبات كقوله تعالى (انما أمره اذا أراد شئا آن يقول له كن فيكون) وقوله تعالى (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) وقوله (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) وقوله (خلق السموات والارض فى ستة أيام ثم استوى على العرش) وقوله (ثم استوى الى السماء وهى دخان) وقوله (هل ينظرون الاأن تأتيهم اللائكة أو يأتي ربك أو يأتى بعض آيات ربك) وأمثال ذلك مما في القرآن فانه كثير جدا * وكذلك الاحاديت الصحيحة كقوله عليه الصلاة والسلام لما صلى بهم صلاة الصبح بالحديية على أثر سماء كانت من الليل ( أتدرون ماذا قال ربكم الليلة قالوا الله ورسوله أعلم قال فانه قال أصبح من عبادي مؤمن بى وكافر بالكوكب) وما يذ كره من خطابه للعباد يوم القيامة ب وخطابه للملائكة وأمثال ذلك بل كلما تحتج به المعتزلة على أن القرآن مخلوق من نحو هذا فانه لا يدل على انه بائن منه وانما يدل على انه يتكلم بمشيشته وقدرته فيمكن هؤلاء التزامه ويكون قولهم متضمنا للايمان بجميع ما أنزله الله مما يدل على انه يتكلم بمشيئته وقدرته وعلى ان كلامه غير مخلوق بخلاف غيرهم فانه يقرر بعض النصوص ويرد بعضها بتحريف أو تفويض ومن جعله متكلم بمشيشه وقدرته وقال ان كلامه قائم به زال عنه هذا كله والمنازع لم يحتاج أن يقرر بالعقل امتناع ذلك ثم يين انه يمكن تأويله (فاما الطرق العقلية) فالمثبتون يقولون آنها من جانبهم دون جانب النفاة كما تزهم النفاة أنها من جانبهم وذلك أنهم قالوا أن قدرته على ما يقوم به من الكلام والفعل صفة كمال كما أن ما يقوم به من العلم والقدرة صفة كمال ومن المعلوم أن من قدر على أن يفعل ويتكلم أكمل ممن لا يقدر على ذلك * كما أن قدرته على أن يبدع الاشياء صفة كمال والقادر على الخلق أكمل ممن لا يقدر على الخلق وقالوا الحى لا يخلوا عن هذا والحياة هى المصححة لهذا كما هى المصححة لسائر الصفات واذا قدر حي لا يقدر على أن يفعل بنفسه ويكلم بنفسه كان عاجزا بمنزلة الرمن والاخرس
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي