تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (57) الصفة فلا يقال لمحل لم يقم به العلم أو القدرة أو الارادة أوالكلام أوالحركة انه عالم أو قادر أو مريد أومتكلم أو متحرك * والجهمية والمعتزلة عارضوا هذا بالصفات الفعلية فقالوا انه كما انه خالق عادل بخلق وعدل لايقوم به بل هو أموجود فى غيره فكذلك هو متكلم مريد بكلام وارادة لاتقوم به بل يقول الكلام بغيره ممن سلم لهم هذا النقض كالاشعرى ومن اتبعه من أصحاب مالك والشافمى وأحمد أظهر تناقضهم ولم يجيبوهم بجواب مستقيم وأما السلف وجمهور المسلمين من جميع الطوائف فلنهم طردوا أصلهم وقالوا بل الافعال تقوم به كما تقوم به الصفات والخلق ليس هو المخلوق وذكر البخارى ان هذا اجماع العلماء ومن قال الصفات تنقسم الى صفات ذاتية وفعطية ولم يجعل الافعال يقوم به فكلامه فيه تلبيس فانه سبحانه لايوصف بشىء لايقوم به وان سلم انه يتصف بما لا يقوم به فهذا هو أصل الجهمية الذين يصفونه بمخلوقاته ويقولون انه متكلم ومريد وراض وغضبان ومحب ومبغض وراحم لمخلوقات يخلقها منفصلة عنه لابامور تقوم بذاته (اذا تين ذلك) فالسلف لما علموا هذا علموا ان قول من قال انى أنا الله لا إله الا أنا مخلوق يوجب أن يكون هذا الكلام كلاما للشجرة لا كلاما لله لانه قام بالشجرة لم يقم بالله * كما ان كلام فرعون قام به وان كان الله خالق ذلك كله فانه خالق العباد وأفعالهم وكلامهم وهذا أيضامما يين انه لوكان من يخلق الكلام في غيره متكلما لوجب أن يكون كل كلام في الوجود كلامه وهذا يقوله غالية الجهمية الاتحادية كصاحب الفصوص ونحوه فانه يقول وكل كلام فى الوجود كلامه * سواء علينا نثره ونظامه ومعلوم ان هذا الكلام أعظم من كفر عباد الاصنام * كما ذكره ابن مبارك وغيره من السلف وأيضا فان الله تعالى قد أنطق أشياء كما قال تعالى (يوم تشهد غليهم السنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومثذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين) وقال (حتى افا ماجاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) فهو منطق كل شيء وخالق نطقه ولانزاع انه خالق النطق في غير الحى المختار وانماتنازعت القدرية في خلق أقوال الاحياء وأفعا لهم فان كان حقيقة كلامه ماخلقه في غيره من الكلام فهذا جميعه كلامه وما في هذا الكلام المخلوق من ضمير المتكالم

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٠٠