تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (4) لا بد فيه من اثنين فاذا لم يكن فى الوجود واحد لا يصدر عنه واحد كان قول القائل ليس كل واحد لا يصدر عنه الا واحد أصح فى العقل والقياس من قولهم بل لو قال الواحد الذي ذكروه لا يصدر عنه شيء أصلا لكان قوله أصح في العقل والقياس من قولهم وكذلك اذاقيل الواحد الذى ذكروه لا يصدرعنه شيء الا مع غيره لكان قوله آصح من قولهم وذلك يقتضي أن يكون للرب شريك وولد اذ مقصودهم بالصدور هو لزومه اياه وهذاهو التولد العقلى وحقيقة قولهم إن العقول والنفوس متولدة عنه وقولهم بالعلة والمعلول هو القول بالتولد والمتولد عنه (فاستطرد شيخ الاسلام كلامهم الى أن قال) فانه يحتاج أن يعلم أولا انهم (جعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السموات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخاق كل شيء وهو بكل شيء عليم * ذلكم الله ربكم لاإله الاهوخالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيله لاتدر كه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) وقد بسطناهذا فى غير هذا الموضع وبينا ان قول هؤلاء أفسد من قول مشركي العرب الذين قالوا ان الملائكة بنات الله وقالوا ان آلهتنا تشفع لنا فان أولئك كانوا يقولون ان الرب فاعل مختار والملائكة مخلوقون له ولكن ضلوا فى بعض ماوصفوه كماضات النصارى فى بعض ما ذكروه وأما هؤلاء فاعظم ضلالا من اليهود والنصاري ومشركى العرب فانهم في الحقيقة لا يجعلون الرب تعالى خالقا لشىء ولا يفعل فعلا بمشئته واختياره ولا يجعلون الملائكة عباده بل يجعلون العقل الاول هو رب كل ماسوي الله والشفاعة عندهم ليست سؤالا من الله تعالى من الشافع بل توجه الى الشافع حتى يفيض منه على المستشفع ما ليس لله ولا للشافع به علم عندهم ~~ولا يحصل بقدرته ولا مشيئته ه والمقصود هنا التنبيه على أن طرق السلف والائمة الموافقة للطرق التى دل القرآن عليها وأرشد البها هى أكمل الطرق وأصحها وأكثر الناس صوابا فى العقليات أقربهم اليهم كما ان أكثرهم صوابا فى السمعيات أقربهم اليهم اذ العقل الصريح لا يخالف السمع الصحيح بل يصدقه ويوافقه كما قال تعالى (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل اليك من ربك هو الحق) وقال تعالى (ولا يأتونك بمثل الاجثناك بالحق وأحسن تفسيرآ) ولهذا كان المتكلمة الصفاتية كابن كلاب والاشعرى وابن كرام خيرا وأصحح طريقا في العقليات والسمعيات من المعتزلة والمعتزلة خيرا وأصح طريقا في العقليات والسمعيات من المتفلسفة وان كان في قول كل

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٩٢