تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (17) ولا يعلم صدق هذا السلب فى صورة معينة من صور هذه القضية الكلية فمن أين تعلم هذه القضية الكلية واذا استدلوا على ذلك بالنار التى لا يصدر عنها الا الاحراق وبسائر الاجسام البسيطة كالماء أو بالشمس التى يصدر عنها الشماع لم يكن شيء من هذه المعينات داخلا فى قضيتهم الكلية فان الاحراق لا يصدر عن النار وحدها بل لابد من معل قابل للاحراق ولهذا لا يصدر عنها الاحراق في السمندل والياقوت ونحوهما من الاجسام التى لا تقبل الاحراق وكذلك المبردات ثم ان الاحراق له موانع تمنعه فهو موقوف على ثبوت شروط وانتفاء موانع غير النار فلم يصر صادرا عن النار بالمعني الذى أرادوه بالحجة وهو لزومه لذات النار بحيث لا ينفك عنها وانما يعقل هذا اللزوم في صفات الملزوم كاستدارة الشمس والضوء القائم بها ونحو ذلك فان هذا لازم لها لا يغارق ذاتها بخلاف الضوه القائم بما يقابلها من الاجسام وهو الشعاع النعكس على الاجسام المسطحة كالارض والقائمة كاشخاص الجبال والحيوان والنبات والحيطان فان هذا ليس لا زما لذات الشمس بل هو موقوف على وجود هذه الحال التى يقوم بها هذا العرض وهو ايضا ممنوع عنها بالحجب كالسحاب الكثيف والكسوف وغير ذلك وهذا الشعاع كالظل يكون بسبب الحجاب بينها وبين مايظله الحجاب فيوجد تارة ويعذم أخرى ولهذا يوجد اليل تارة والنهار أخرى * فهذا بيان ان ما قدروه من الواحد ومن الصدور عنه أمر لا يعقل في الخارج أصلا فضلا عن أن يكون قضية كلية عامة وأما اذا قدروا واحدا يفرضونه فى أنفسهم وصدورا يفرضونه فى أنفسهم فلا ريب أن هذا ملازمة حكم يكون فى أنفسهم لكن لا يعلم أنه مطابق للخارج حتى يعلم أن هذا الواجب الوجود هو هذا الواحد وان ابداعه للعالم هو هذا الصدور ولو علموا ذلك لم يحتاجوا الى هذا القياس * فهذا القياس لا يفيدهم شييا اذ مطلو به علم معين بقضية كلية وتلك القضية لامرد لها أصلا الا ما يدعو نه في ذلك المعين فهم ان علوا ثبوت الحكم لذلك المعين بدون تلك القضية لم يحتاجوا اليها وان لم يعلموا ثبوت الحكم للمعين بدون تلك القضية لم يعلم صدق القضية عليه فلايفيد بل اذا عورضوا بنقيض ما قالوه كان أبين في القياس فيقال لهم ليس في الوجود واحد يصدر عنه واحد بل كل صادر فى الوجود فهو عن اثنين فصاعدا فلا حادث عن المخلوقات الا عن أصلين كالولد بين أبوين والتسخين والتدبير والاحراق والاغراق وغير ذلك لابد فيه من اثنين والشعاع المنبسط

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٩١