تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (47) في العقل فعاد الوجود الواجب الذى أبدع العالم كله وهو ربه ومالكه الى أمر يقدر في العقل لاحقيقة له فى الخارج عن الذهن ولاثبوت له في نفس الاءمر وهذا عين التعطيل للموجود الواجب الذى شهد به الموجود من حيث هو وجود فان الوجود من حيث هو وجود يشهد بوجود واجب الوجود كما قال ابن سينا وغيره وأصابوا في ذلك فانه لاريب ان ثم وجودا وانه اما واجب واما ممكن والممكن لا بد له من واجب فثبت انه لابد فى الوجود من موجود واجب فهذا البيان الذي ذكروه في اثبات واجب الوجود حق واضح مبين لكنهم زعموا مع ذلك انه وجود مطلق بشرط الاطلاق لايتعين ولا يتخصص بحقيقة يمتاز بها عن سائر الموجودات بل حقيقته وجود محض مطلق بشرط نفى جميع القيود والمعينات والمخصصات وهم يطمون في المنطق وكل عاقل تصور هذا الكيلام ان هذا لاحقيقة له ولا وجودله الا فى الذهن لافى الخارج فصار الموجود الواجب الذى يشهد به الوجود في الخارج لا يوجد الا فى الذهن وهذا من أبين التناقض والاضطراب والجمع بين النقيضين حيث جعلوه بموجب البرهان الحق موجودا في الخارج وبموجب سلب الصفات وهو التوحيد الذى تخيلوه معدوما في الخارج فصار قولهم مستلزما لوجوده وعدمه وكذلك قول من سلك سبيلهم من القرامطة الباطنية كاصحاب رسائل اخوان الصفاوأمثالهم من الاتحادية أهل وحدة الوجود كابن سبعين وابن عربى ونحوهما بل وسبيل نفاة الصفات من أهل الكلام كالمعتزلة وغيرهم بل وسبيل سائر من نفى شيأ من الصفات فان لازم كلامه تعطيله ونفيه مع اقراره ببوته فيكون جامعا بين النقيضين وهذا مبسوط فى غيرهذا الموضع *واثما المقصود هنا التنبيه على مثال أقيستهم الفاسدة التى يجملونها براهين فيما خالفوا فيه الحق ثم اذا تبين ان هذا الواحد ايس له حقيقة فى الخارج قيل لمن قال الواحد لا يصدرعنه الاواحد ما معنى الصدور أنت لاتعنى به حدوثه عنه ولافعله له بمشيثته وقدرته فعلا يسبق به الفاعل مفعوله وانما تعنى به لزومه له ووجوبه به ونحن لانتصور في الموجودات شيئا صدر عنه وحده شيء منفصل عنه كان لازما له قبل هذا الوجه بل مالزمه وحده كان صفة له إما أن يكون اللازم للملزوم وحده شيئا منفصلا عنه فهذا بيان غير معقول ومعروف فهذا الصدور الذي ذكرته غير معروف فقولك في هذه القضية الكلية الواحد لا يصدرعنه الاواحد يقتضي الحكم على كل مايتصور انه واحد بانه لا يصدر عنه الاواحد فاذا لم يتصور هذا الصدور

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٩٠