تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (27) فصل (وأما قوله * والدليل على عله ايجاده الاشياء لاستحالة ايجاده للاشياء مع الجهل ) فهذا الدليل مشهور عند لظار المسلمين أولهم وآخرهم والقرآن قد دل عليه كما فى قوله تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) واللتفلسفة أيضا سلكوه * وبيانه من وجوه ( أحدها) ان ايجاده للاشياء هو بارادته كما سيأنى والارادة تستلزم تصور المراد قطعا وتصور المراد هو الطم فكان الايحاد مستلزما للارادة والارادة مستلزمة للعلم فالا يجاد مستلزم للعلم * ( الثاني) ان المخلوقات فيها من الاحكام والاتقان ما يستلزم علم الفاعل لها لان الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير عالم * وبهذين الطريقين يتقرر ما ذكره ( ولهم طرق ) منها ان من المخلوقات ماهو عالم والعلم صفة كمال * ويمتنع أن لا يكون الخالق عالما * وهذا له طريقان ( أحدهما ) أن يقال نحن نعلم بالضرورة ان الخالق أكمل من المخلوق وان الواجب أكمل من المكن ونعطلم ضرورة انا اذا فرضنا شيئين أحدهما عالم والآخر غير عالم كان العالم أكمل منه * فاذا لم يكن الخالق سبحانه عالما يلزم أن يكون غير عالم أي جاهلا وهو ممتنع ه ( الثانى) أن يقال كل علم فى المكنات التى هي المخلوقات فهو منهم ومن المتنع أن يكون فاعل الكمال ومبدعه عاريا منه بل هو أحق والله سبحانه وله المثل الأعلى لا يستوى هو والمخلوق لا في قياس تمثيل ولا قياس شمول بل كل ماأثبت لمخلوق فالخالق به أحق * وكل نقص تنزه عنه مخلوق فتنزيه الخالق عنه أولى * فصل) (وأما قوله والدليل على قدرته إيجاده الاشياء وهى إما بالذات وهو محال والالكان العالم وكل واحد من مخلوقاته قديما وهو باطل فتعين أن يكون فاعلا بالاختيار وهو المطلوب ) فقد يقال هذا انما أثبت به أنه فاعل بالاختياروان كان لم يقرر مقدمات دليله وفعله بالاختيار يثبت الارادة ولا يتبت القدرة وهوقد أثبت الارادة فيما بعد فظاهر هذا انه كرر دليل الارادة ولم يذكر على القدرة دليلا لكن تقرير ذلل أن يقال إنه إما أن يكون المبدع للاشياء مجرد ذات عارية عن الصفات يستلزم وجوده المفعول كما يقوله المتفلسفة القائلون بقدم الافلاك وإما أن يكون ذاتا موصوفة بالصفات لايجب معها وجود المخلوقات كما عليه أهل المل * (واذا أردت التقسيم الحاصر قلت) الفاعل إما مجرد الذات * وإما الذات بصفة * فان كان الاول

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٦٦