============================================================ (18 فان قيل بالثانى فجزؤه وصفته ليس بغير له فلا يكون ثبوته موجبا لافتقاره الى غيره . وان قيل بالاول فثبوت الغير بهذا التغير لابد منه فانه يمكن العلم بوجوده والعلم بوجوبه والعلم بانه خالق والعلم بعلمه والعلم بارادته وهم يعبرون عن ذلك بالعقل والعناية وهذه المعاني أغيار على هذا الاصطلاح ونبوتها لازم لواجب الوجود . واذا كان ثبوت هذه الاغيار لازما له لم يجز القول بنفيهالان نتقيها يستلزم نفى واجب الوجود وعلم ان مثل هذا وان سمي تركيبا فليس منافيالوجوب الوجود (فاذا قيل) واجب الوجود لا يفتقر الى غيره * قيل لا يفتقر الى غير يجوز مفارقته له أم هو لازم لوجوده * (فالاول) حق * (وأما الثانى) فممنوع ونبين ذلك ( بالوجه الرابع ) وهو آن يقال استعمال لفظ الافتقار فى مثل هذا ليس هو المعروف فى اللغة والعقل * فان هذا انما هو تلازم بمعنى انه لا يوجد المركب الا بوجود جزء أولا يوجد أحد الجزيين الا بوجود الآخر أولا يوجد الجزء الا بوجود الكل أولا توجد الصفة الا بوجود الموصوف أولا يوجد الموصوف الا بوجود الصفة * ومعلوم ان الشيئين المتلازمين فى الوجود لا يجب أن يكون أحدهما مفتقرا الى الآخر بل ان كانا ممكنين جاز أن يكونا معلولى علة واحدة أوجبتهما من غير آن يفتقر أحدهما الى الآخره وأما الامور المتلازمة كالابوة والبنوة لايجب أن يكون أحدهما مفتقرا الى الآخر فان افتقار الشيء الي غيره انما يكون اذا كان ذاك الغير مؤرا فى وجوده كتأثير العلة * فأما المتلازمان اللذان يكون وجود أحدهما مستلزما لوجود الآخر معه فانه وان تقيل ان وجوده شرط لوجوده لكن لا يازم أن يكون مفتفرا اليه بحيث يكون علة له * واذا كان المراد بالافتقار هنا التلازم فذلك لا ينافى وجوب الوجود * يوضح ذلك (الوجه الخامس * وهو أن يقال لاريب انه يمتنع أن يكون شيآن كل منها علة للآخر لأن العلة متقدمة على المعلول فلو كان علة لعلته للزم تقدمه على نفسه لكونه علة العلة وتآخره عن نفسه لكونه معلول العلة وذلك جمع بين النقيضين ولهذا كان الدور القبلي عالا ولا يمتع أن يكون شيآن كل منهما شرط فى الآخر لان ذلك انما يستلزم أن يكون كل منهمامع الآخر وليس ذلك بمتنع ولهذا قيل الدور المعي ليس بمعال فالمركب غايته أن يكون كل من اجزائه مشروطا بالجزء الآخر وأن يكون هو مشروطا باجزائه ولا يقتضي التركيب وجود جزء قبل جزء ولا وجود جزه قبل اجزائه فاذا قيل إنه مفتقر الى جزئه كان معناه لا يوجد الا بوجود جزئه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي