تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (15) فى اثبات الممكنات تقرير امكان الاجسام كلهاء فهذا دليل طويل وفيه مقدمات متنازع فيها نزاعا طويلا وكثير من الناس يقدح فيها بما لم يمكن دفعه فائبات الصانع بمثل هذه المقدمات لو كانت صحيحة كان الدليل باطلا (وأما المقدمة الثانية وهى ان الممكن لا بد له من واجب ) فقد نبه على هذه المقدمة بقوله (لاستعالة وجودها بنفسها) فان الممكن هو الذي يقبل الوجود والعدم كما نشاهده من المحدثات وما كان قابلا للوجود والعدم لم يكن وجوده بنفسه كما ان المحدث لا يكون وجوده بنفسه كما قال تعالى ( أم خلقوا من غير شي أم م الخالقون) يقول سبحانه أحدثوا من غير محدث أمهم أحدثوا أنفسهم * ومعلوم ان الشيء لا يوجد ثفسه فالممكن الذى ليس له من نفسه وجود ولا عدم لا يكون موجودا بنفسه بل ان حصل ما يوجده والاكان معدوما وكل ما أمكن وجوده بدل عن عدمه وعدمه بدل عن وجوده فليس له من نفسه وجود ولا عدم وهذا بين * ومما قرره ان ما يمان عدمه بدلا عن وجوده لا يكون وجوده بنفسه اذلو كان وجوده بنفسه لكان واجبا بنفسه ولو كان واجبا بنفسه لم يقبل العدم وهوقد قبل العدم فليس موجودا بنفسهه يقرر ذلك ان ما كان موجودا فاما ان يكون مفتقرا فى وجوده الى غيره وإما ان لا يكون فان كان مفتقرافى وجوده الى غيره لم يكن وجوده بنفسه بل بذلك الغير الذي هو مفتقراليه أو به وبذلك الغير فعلى التقديرين لا يكون وجوده بنفسه وان لم يكن مفتقرا في وجوده الى غيره كان موجودا بنفسه فالموجود بنفسه لايكون مفتقرا الى غيره * والمفتقر الي غيره لا يكون موجودا بنفسه * فالموجود بنفسه الذى لا يفتقر الى غيره واجب بنفسه اذ نفسه كافية في وجوده فلا يتوقف وجوده على شيء غير إ يته ان قدران إنيته شيء غيروجوده * وان قدران اتيته هى وجوده كما هوقول أهل السنة كان قول القائل موجودا بنفسه أى هويته ثابتة بهويته فيث قدرت هوبته لم يمكن عدمهافالموجود بنفسه لا يقبل العدم * وما قبل العدم فليس موجودا بنفسه فيفتقر الى غيره * فكل ممكن مفتقر الى غيره * وهذه المقامات ثابتة فى نفس الامر ويمكن تحريرها بوجوه من الطرق والعبارات والمعني فيها واحد * فتيين قول المصنف لاستحالة وجود الممكنات بانفسهاه ( وأما قوله واستحالة وجودها بممكن آخر ضرورة استغناء المعلول بعلته عن كل ماسواه * وافتقار المعلول الي علته ) فمقصوه أن يبين ان الممكنات كما لا توجد

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٥٩