تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (14) شيء ممكن ليس بواجب ليبنى عليه ثبوت وجود واجب مبدع لوجود ممكن ليتم ماسلكه وأما مجرد اثبات وجود واجب فلا يفيد هذا المطلوب * فليفهم اللبيب هذا * ولا ريب انه اختعر هذه العقيدة من كتب أبي عبد الله بن الخطيب وقد تكلمنا على ماذكره أبوعبد الله الرازي مبسوطا فى مواضعه وتحن تقدر وجود الممكنات ليتم ماذكره المصنف من الدليل ويتبين أن مذا الطريق أصح فى العقل وأبين مما يذكر فى كتب الاصول والأمهات التى اختصرت منها هذه العقيدة لكونها موافقة لطريقة القرآن فان الفاضل اذا تأمل غاية مايذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية وجد الصواب منها يعود الى بعض ما ذكر فى القرآن من الطرق العقلية * وفى طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ماقد نبهنا على بعضه فى غير هذا الموضع * (فنقول) انه يمكن تقريرها بما نشاهد من حدوث الحوادث فانا نشاهد من حدوث الحوادث حدوث الحيوان والنبات والمعادن * وهذه الحوادث ليست ممتنعة فان الممتنع لا يوجد * ولا واجبة الوجود بنفسها فان واجب الوجود بنفه لايقبل العدم وهذه كانت معدومة ثم وجدت فعدمها ينفى وجوبها * ووجودها ينفى امتناعها وهذا دليل قاطع واضح بين على ثبوت الممكنات لكن من سلك هذه الطريق لم يحتج الى أن يثبت امكانها بحدوثها ثم يستدل بامكانها على الواجب بل نفس حدوئها دليل على اثبات المحدث لها فان العلم بان المحدث لا بدله من محدث أبين من العلم بان الممكن لا بد له من واجب فتكون تلك الطريق آبين وأقصر وهذه أخفى وأطول حيث يستدل بالحدوث على الامكان ثم بالامكان على الواجب * وان كان بعض الناس يستدل بالحوادث على المحدث فان الحوادث لاتختص بما هى عليه الا بمخصص فانه يجوز أن تقع على خلاف ما وقعت عليه فتخصيص أحد طرفى الممكن لابد له من خصص فهذا الاستدلال وان كان صحيحا فليس بمسلك سديد فان العلم بان المحدث لا بدله من محدث أبين من هذا المحتاج الى هاتين المقدمتين اللتين هما أخفى من ذلك ومن استدل على الجلي بالخفى فانه وان تكلم حقا فلم يسلك طريق الاستدلال فان كل مستلزم للشيء يصلح آن يكون دايلا عليه اذيلزم من ثبوت الملزوم ثبوت اللازم والدليل * وهذا من شأن الدليل فانه يلزم من ثبوته ثبوت المدلول عليه ولهذا يجب طرد الدليل ولا يجب عكسه لكن اذا كان اللازم والمدلول عليه أظهر من الملزوم الذي هو الدليل كان الاستدلال بالملزوم على اللازم خطا فى البيان والدلالة وان سلك المصنف

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٥٨