تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (131 الكائنات واثبات القدرة المطلقة تتضمن انه خالق كل شيء بقدرته وبهذين يخرج قول المعنزلة فى الكلام والقدر والمعترض عليه يقول اقتصرت على بعض الصفات دون بعض فان كنت اقتصرت على مايعلم بالعقل عندك فقد ذكرت السمع والبصر والكلام وأثبت ذلك بالسمع وان كنت ذكرت مايتوقف تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم عليه فهو لا يتوقف عندك على إثبات السمع والبصر والكلام لأنك أثبت ذلك بالسمع وحقيقة الأمر انك أثبت هذه الصفات السبع لأنها هي المشهورة عند المتأخرين من الكلابية كأ بي المعالي وأمثاله بأنها العقليات ولكن لم يثبتها جميعها بالعقل بل أثبت بعضها بالسمع موافقة للرازى فلهذا لم تطرد له فى ذلك طريق واحد وهوقد نبه على الأدلة تنبيها يعلم به جنس مايتبت به من الأدلة والا فما ذكره من الأدلة لا يكفى فى العلم بهذه الأحكام فان الدليل ان لم تقرر مقدماتة ويجاب عما يعارضها لم يتم فكيف اذا لم تقرر مقدماته بل ولا تثبت * ونحن نزيد على ماذكره وعلى وجه تقريره* (فأما قوله) فالدليل على وجوده الممكنات لاستحالة وجودها بنفسها واستحالة وجودها بمكن آخر ضريرة استفناء المعلول بعلته عن كل ماسواه وافتقار الممكن الى علته * (فهذا الدليل مبنى على مقدمتين) ( احداهما) أن الممكنات موجودة (والثانية) أن الممآن لا يوجد الابواجب الوجود والمقدمة الاولى لم يقررها بحال ولا يمكن أن يسلك فى ذلك طريقة ابن سينا وأمثاله من المتفلسفة الذين قالوا نفس الوجود يشهد بوجود واجب الوجود * فان الوجود إما ممكن والما واجب والممكن مستلزم للواجب فثبت وجود الواجب على هذا التقرير * فان هذه الطريقة وان كانت صحيحة بلا ريب الكن نتيجتها اثبات وجود واجب * وهذا لم ينازع فيه أحد من العقلاء المعتبرين ولاهو من المطالب العالية ولافيه اثبات الخالق ولااثبات وجود واجب أبدع السموات والارض كما يسلمه الالهيون من الفلا سفة كارسطو وأتباعه المشائين وانما فيه ان الوجود وجود واجب * وهذا يسلمه منكروا الصانع كفرعون والدهرية المحضة من الفلاسفه والقرامطة وتحوهم ويقولون ان هذا الوجود واجب الوجود بنفسه * والى هذا يؤل قول أهل الوحدة القائلين بان الوجود واحد * فانهم يقولون فى آخر الأمر مائم موجود مباين للسموات والارض * ومائم غير وجود الموجود الممكن (ومصنف العقيدة) أثبت الصانع بهذا الطريق * فانه لما آثبت انه صنع الممكنات أثبت علمه وقدرته * فلا بدأن يثبت أولا وجود

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٥٧