============================================================ (9 المحسنين * ويحب الصابرين * ويحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كانهم بنيان مر صوص * ونحو ذلك ( ومن الناس ) من جعل حبه ورحمته عبارة عما يخلقه من النعمة كما جعل بعضهم ارادته عبارة عن ما يخلقه من المخلوقات به وهذا ظاهر البطلان لاسيما على أصل الصفاية * ومنهم من جعل حبه ورحمته هى إرادته ونفى أن تكون له صفات هى الحب والرضا والرحمة والغضب غير الارادة (فيقال لهذا القائل) لم أثبت له ارادة وانه مريد حقيقة ونفيت حقيقة الحب والرحمة ونحو ذلك فان قال لان اثبات هذا تشبيه لان الرحمة رقة تلحق المخلوق والرب ينزه عن مثل صفات المخلوقين * قيل له وكذلك يقول من ينازع فى الارادة ان الارادة المعروفة ميل الانسان الى ماينفعه وما يضره والله تعالى منزه فن أن يحتاج الى عباده وهم لا يبلغون ضره ولا نفعه بل هو الغنى عن خلقه كلهم (فان قلت) الارادة التى تلبتها لله ليست مثل ارادة المخلوق كما انا قد اتفقنا وسائر المسلمين على انه حى عليم قدير * وليس هو مثل سائر الاحياء العلماء القادرين * (قال لك) أهل الاثبات وكذلك الرحمة والمحبة التى تثبتها لله * وليست مثل رحمة المخلوق ومحبة المخلوق* (فان تلت) لا أعقل من الرحمة والمحبة الاهذا * (قال لك النفاة) ونحن لا نعقل من الارادة الاهذا ومعلوم عند كل عاقل ان ارادتنا ومحبتنا ورحمتنا بالنسبة الينا كارادته ورحمته ومحبته بالنسبه اليه فلا يجوز التفريق يين المتمائين فيثبت له احدى الصفتين وتفى الأخرى * وليس في العقل ولا في السمع ما يوجب التفريق اذ اكثر مايقال اني أثبت الارادة بالعقل لان وجود التخميص فى المخلوقات دل على الارادات * فيقال لك انتفاء الدليل المعين لا يقتضى انتقاء المدلول فهب ان مثل هذا الدليل لا يثبت فى الرحمة والمحبة فمن أين نفيت ذلك * ثم يقال بل السمع أثبت ذلك أيضا وقد يسلك فى اثبات ذلك لظير الطريق العقلي الذي أثبت به الارادة * فيقال مافى المخلوقات من وجود المنافع للمحتاجين وكشف الضر عن المضرورين والاحسان الى المخلوقات وأنواع الرزق والمهدى والمسرات هو دليل على رحمة الخالق سبحانه والقرآن يثبت دلائل الربوبية بهذا الطريق تارة يدلهم بالآيات المخلوقة على وجود الخالق ويثبت عله وقدرته ومشيئته * (م عقيدة)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي