============================================================ (2) والحياة وكما في الحركة والسكون والسواد والبياض وسائر الصفات التى تشترط لها الحياة فانها اذا قامت بمحل كانت صفة لذلك المحل دون غيره واشتق لذلك المحل منها اسم دون غيره *فان الصفة اذا قامت بمعل عاد حكمها على ذلك المحل دون غيره وسمى بالاسم المشتق منها ذلك المحل دون غيره (وطرد هذاعند ) السلف وجمهور أهل الاثبات في اسماء الافعال كالخالق والعادل وغير ذلك * وأما من لم يطرد ذلك بل زعم انه يوصف بصفات الافعال وهى عنده المفعولات المباينة له ويشتق له منها اسم فقوله متناقض ولهذا تقضت المعتزلة قول هؤلاء بما سلموه لهم وبسط هذاله موضع أخر* والمقصود هنا التنبيه على الفرق بين المتكلم والمريد وغيرهما حيث جاءت النصوص باسم العليم والقدير والسميع والبصير ولم تأت باسم المريد والمتكلم بما يدل على مطلق الارادة والكلام وانما جاءت بم يدل على الكلام المحمود والارادة المحمودة لا باسم يشترك فيه المحمود والمذموم وأن الكلام والارادة مما يقوم بالرب تعالى ويوصف به ليس ذلك أمرآ منفصلا عنه كما تزعم الجهمية والمعتزلة والتفبيه على أنه لوكان كلام الله يخلوقا فى محل لكان ذلك المحل هو المتكلم به وكانت الشجرة مثلاهى القايلة لموسى (انني أنا الله لا إله الا أنا فاعبدني) ولوجب أن يكون ماأنطق الله به بعض مخلوقاته كلاما له وقد قال تعالى (وقالوا الجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شيء) * وقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسلم عليه الحجر * وقال اني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث اني لاعرفه الآن * وقد سبح الحصى بيديه حتى سمع تسبيحه* وأمثال ذلك كثير والله هو الذى أنطق هذه الاجسام * فلوكان ما يخلقه من النطق والكلام كلاما له لكان ذلك كلام الله كما ان القرآن كلام الله * وكان لا فرق بين أن ينطق هو وبين أن ينطق غيره من المخلوقات * وهذا ظاهر الفساد * (وكان قدماء الجهمية) تنكر أن يكون الله يتكلم فان حقيقة مذهبهم ان الله لا يتكلم * ولهذاقتل المسلمون أول من أظهر هذه البدعة في الاسلام الجعد بن درهم ضحى به خالد بن عبد الله القسرى فى يوم النحر * وقال ضحوا أيها الناس تقبل الله ضحايا كم فانى مضح بالجعد بن درهم انه زعم ان الله لم يتخذ ابراهيم خليلا * ولم يكلم موسى تكليما * تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا * ثم نزل فذبحه * ثم انهم صاروا يقولون انه متكلم مجازا * ثم بعد ذلك أظهروا القول بانه متكلم
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي