تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (5) لم يقم به كلام ولم يردالسلف أنه كلام فارق ذاته فان الكلام وغيره من الصفات لاتفارق الموصوف بل صفة المخلوق لاتفارقه وتتقل الي غيره فكيف تكون صفة الخالق تفارقه وتتقل الي غيره * ولهذا قال الامام أحمد كلام الله من الله ليس ببائن منه ورد بذلك على الجهمية المعتنزلة وغيرهم الذين يقولون كلام الله بائن منه خلقه في بعض الاجسام * ومعنى قول السلف اليه يعود ماجاء فى الآثاران القرآن يسرى به حتى لا يبقى فى المصاحف منه حرف ولا فى القلوب منه آية * وقد قال الله تعالى عن المخلوق (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون الا كذبا) ومع هذا فكلمة المخلوق لا تفارق ذاته وتقل الى غيره * وماجاءت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم باحسان وغيرهم من أمة المسامين كالحديث الذى رواه أحمد فى مسنده وكتبه الى المتوكل في رسالته التى أرسل بها اليه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما تقرب العباد الى الله بمثل ماخرج منه) يعنى القرآن وفى لفظ (باحب اليه مما خرج منه) وقول أبي بكر الصديق رضى الله عنه لماسمع كلام مسيلمة ان هذا كلام لم يخرج من إل . أي من رب وقول ابن عباس لماسمع قايلا يقول لميت لما وضع في لحده اللم رب القرآن اغفر له فالتفت اليه ابن عباس فقال مه القرآن كلام الله ليس بمربوب منه خرج واليه يعود وهذا الكلام معروف عن ابن عباس وقول السلف القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود كما استفاضت الآثار عنهم بذلك كما هو مذكور عنهم في الكتب المنقولة عنهم بالاسانيد المشهورة لا يدل على ان الكلام يفارق المتكلم وينتقل الى غيره ولكن هذا دليل على ان الله هو المتكلم بالقرآن ومنه سمع لا أنه خلقه في غيره كما فسره بذلك أحمد وغيره من الأئمة قال أبو بكر الاشتر سئل أحمد عن قوله القرآن كلام الله منه خرج واليه يعود فقال أحمد منه خرج هو المتكلم به واليه يعود ذكره الخلال فى كتاب السنة عن عبد الله بن أحمد* وما جاءت به الآثار مثل قول خباب بن الأرت (تقرب الى الله بما استطمت فانك لن تقرب اليه بشيء أحب اليه مما خرج منه) وروى ذلك مرفوعا ونحو ذلك أولى أن لايدل على أن الكلام يفارق المتكلم وينتقل الى غيره ولكن هذا دليل على أن الله هو المتكلم بالقرآن ومنه سمع لا أنه خلقه في غيره * وقد بين السلف والاتمة وأتباعهم فساد قول الجهمية وأتباعهم ~~الذين يقولون كلامه مخلوق بوجوه كثيرة * مثل قولهم لوكان مخلوقا فى غيره لكان صفة لذلك المحل ولاشتق لذلك المحل منه اسم كما فى سائر الصفات مثل العلم والقدرة والسمع والبصر

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٤٩