تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (1) وقال تعالى (والله شكور حليم *عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم) وقال تعالى (ان الله على كل شيء قدير) وقال تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ومثل هذا في القرآن كثيره (وأما تسميت) سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم فان هذين الامين لم يردا في القرآن ولا فى الاسماء الحسنى المعروفة ومعناهما حق ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هى التى يدعى الله بها وهى التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التى تقتضى المدح والثناء بنفسها والعلم * والقدرة والرحمة ونحو ذلك هى فى نفسها صفات مدح والأسماء الدالة عليها آسماء مدح (وأما الكلام والارادة) فلما كان جنسه ينقسم الى محمود كالصدق والعدل والى مذموم كالظلم والكذب والله تعالى لايوصف الا بالمحمود دون المذموم جاء مايوصف به من الكلام والارادة فى أسماء تخص المحمود كاسمه الحكيم والرحيم والصادق والمؤمن والشهيد والرؤف والحليم والفتاح ونحو ذلك مما يتضعن معنى الكلام ومعنى الارادة * فان الكلام نوعان انشاء واخبار والاخبار ينقسم الى صدق وكذب والله تعالى يوصف بالصدق دون الكذب * والانشاء نوعان انشاء تكوين وانشاء تشريع فانه سبحانه له الخلق والأمر وانما أمره اذا أراد شييا أن يقول له كن فيكون والتكوين يستلزم الارادة عند جماهير الخلائق وكذلك يستلزم الكلام عند أكثر أهل الاثبات * وأما التشريع فيستلزم الكلام* وفى استلزامه الارادة نزاع* والصواب انه يستلزم أحد نوعي الاوادة كما سنبين ان شاء الله * والانشاء يتضمن الأمر والنهي والاباحة والله تعالى يوصف بأنه يأمر بالخير وينهى عن الشر فهو سبحانه لا يأمر بالفحشاء * وكذلك الارادة قد نزه نفسه عن بعض أنواعها بقوله تعالى (وما الله يريد ظلما للعباد) وقوله (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فلهذا لم يجئ فى أسمائه الحسنى المائورة المتكلم والمريد وأما ما يوصف به الرب من الكلام والارادة فقد دلت عليه أسماؤه الحسنى * وقد اتفق سلف الأمة وأثمتها على ان الله تعالى متكلم بكلام قاثم به وان كلامه غير مخلوق وانه مريد بارادة قائمة به وان ارادته ليست مخلوقة وأنكروا على الجهمية من المعتنزلة وغيرهم الذين قالوا ان كلام الله خلوق خلقه فى غيره وانه كلم موسى بكلام خلقه فى الهواء * واتفق سلف الأمة وأثمتها على ان كلام الله منزل غير مخلوق * منه بدأ واليه يعود * ومعنى قولهم منه بدأ أى هو المتكلم به لم يخلقه فى غيره كما قالت الجممية من المعتزلة وغيرهم انه بدأ من بعض المخلوقات وانه سبحانه

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٤٨