============================================================ (139) في الانسان ظهر ان ماذكره النبى صلى الله عليه وسلم من الدلائن على نغي ربوبية الدجال كان من أحسن الادلة وأثبتها وأنفعها للعامة والخاصة وظهر بهذا ان غيره من الانبياء وان لم يقلها لكون الادلة متعددة فالذى قالها كان أعلم بما ينفع الناس وأحرص عليهم وأرحم بهم كما قال تعالى القد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم) فان الدليل الواضح عندهم اضطراب القلوب واشتباه الحق وافتان كثير من الخلق أوأ كثرهم ينفع ويظهر الحق ويدفع الباطل مالاتسعه الادلة الحسية وان كانت قطعية يقينية والمقصود من الادلة والاعلام هدى للعباد وارشادهم فكل ما كان من الادلة أدل على الحق وأنفع للخلق كان أرجح مما ليس كذلك والحمد لله الذي بعث الينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة (فهذا هو الوجه الاول) وبيان ان أحدا من الناس لايرى الله في الدنيا بعينه لا فى صورة ولافي غير صورة وان الحديث الذي احتج به الاتحادية على تجليه لهم من الصور في الدنيا يدل على نقيض ذلك (الوجه الثاني) انهم سألوا النبى صلى الله عليه وسلم هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضامون فى رؤية الشمس صحوا ليس دونها سحاب قالو الا قال فهل تضامون فى رؤية القمر صحوا ليس دونه سحاب قالوا لا قال فانكم ترون ربكم كما ترون الشمس والقمرولو كانت الرؤية هى تجليه فى صور المخلوقات كلها كما يقوله الاتحادية لقال لهم إنكم ترون ربكم فى هذه الصور اذم لا يرتقبون عندهم في القيامة تجليا غير هذا التجلى الذى في الدنيا وانما تفاوت الناس عندهم بقدر تجرد أنفسهم حتى يشهدوا الوجود الساري فى كل شيء لا فرق في ذلك عندهم بين دار ودار وهذا أيضا حجة على من يجعل انه لا مانع للرؤبة الا عدم الا دراك فى العين فانه على قوله لا فرق وعلى كل من القولين فانهم لا يرونه كما يرون الشمس والقمر وان كان هذا تشبيها للرؤية بالرؤية لا للمرثى بالمرتي اذ كاف التشبيه دخلت على ما المصدرية فانه على قول الاتحادية هو موجود فيهم كوجوده يفي الشمس والقمر والكواكب والجبل والحيوان والنبات فيمتنع أن يروه كما يرون الشمس والقمر مباينا لهم منفصلا عنهم وعن غيرهم من الموجودات وعلى قول أولئك لا يرونه مواجهة عيانا واثما الرؤيا من جنس العلم أو نوع منه وقولهم قول الاتحادية في رؤية الوجود المطلق* وفى البخارى انكم ترون ربكم عيانا (ومما يبين ذلك) انه ليس فى الموجودات
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي