تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (138) لعدم الاحاطة بما في العالم من الصور فقد عرفه مجملا لا على التفصيل وكذلك ربط النبى صلى الله عليه وسلم معرفة الحق بمعرفة النفس فقال من عرف نفسه فقد عرف ربه وقال تعالى (سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم ) أي للناظرين (انه الحق) من حيث انك صورته وهو روحك فانت له كالصورة الجسمية لك وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك والحد يشمل الظاهر والباطن منك فان الصورة البافية اذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق انسانا ولكن يقال فيها انها صورة تشبه صورة الانسان فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة ولا ينطبق عليها اسم انسان الا بالمجاز لا بالحقيقة وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا فحد الالوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الانسان اذا كان حيا وكما ان ظاهر صورة الانسان تثنى بلسانها على روحها ونفسها والمدبر لها كذلك جعل الله صورة العالم تسبح بحمده ولكن لانفقة لتسبيحهم لانا لا نحيط بما فى العالم من الصور فالكل ألسنة للحق ناطقة بالثناء على الحق ولذلك قال الحمد لله رب العالمين أي اليه ترجع عواقب الثناء فهو المزه المثنى عليه وأنشد فان قلت بالتنزيه كنت مقيدا * وان قلت بالتشبيه كنت محددا واذقلت بالامرين كنت مسددا * وكنت إماما فى المعارف سيدا فمن قال بالاشفاع كان مشركا * ومن قال بالافراد كان موحدا فاياك والتشبيه ان كنت ثانيا واياك والتنزيه ان كنت مفردا فاأنت هوبل آنت هووتراه في * عين الأمور مسرحا ومقيدا ( الى أمثال هذا الكلام الذي يقوله هؤلاء الدجالون الكذابون) ويقولون تارة ان النبى صلي الله عليه وسلم اعطاهم اياها وتارة انهم أخذوه عن الله بلا واسطة والنبى صلى الله عليه وسلم وسائر الرسل يستفيدون منهم وتارة انهم والحق أخذوه من معدن واحدومع هذا فقد جرى للمؤمنين مع أتباعهم من المحنة ماهى أشهر المحن الواقعة فى الاسلام ومعلوم ان هذه المحنة هي نتيجة محنة الدجال بل هذه النتيجة أقرب الى محنة الدجال من غيرها لان النزاع في مثل دعوى الدجال قد سموا بعد وقد انتصروا غاية الانتصار لمن هو قول فرعون والدجال وعادوا من خالفهم ماهو من أعظم معاداة الدجال مع معرفة حذاقهم بانه قول فرعون وقوله إنا على مذهب فرعون وزعمهم مع ذلك انهم أكمل الخلق وأعظمهم معرفة وتحقيقاوتوحيداه فاذا كان هذاحال بنى آدم عوامهم وخواصهم من جميع الاصناف

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٣٨