============================================================ (10) من ذاته شيء أصلا ولو كانت للتبعيض للزم أن يزول بعض الوجود والماهية ان قيل بالفرق بينهماه وأما الثاني اذا قيل هى لا بتداء الغاية فهذا لا محذور فيه سواء قيل ان الايقاد من ماهية السراج أو من وجوده أو منهما ان فرق بينهما أو نيل انما هنالك شيء واحد والايقاد منه كما هو قول أهل الحق وذلك ان ذبالة المصباح بتقريبها الى السراج ومجاورتها له يحدث الله فيها ذلك النور من غير أن ينقص من ذلك النور الاول شيء ولهذا يشبهون العلم بهذا فيقولون كل أحد يستفيد من علم العالم من غير أن ينتقص منه شيء بل المتعلم يجعل الله في نفسه نظير ما في نفس المعلم من غير أن ينقص ما فى نفس المعلم وكذلك يجعل الله في رأس الذبالة من النور من جنس ما فى الذبالة الأولى وتكبر وتصفر وتقوى وتضعف بحسب ذلك وسواء كان هذا هو الهواء المحيط استحال نارا كما قد تستعيل النار هواء أو غير ذلك فليس هو شيء نقص من الاول فبطل تمثيله هذا وهو يزعم الفلسفة والمتفلسفة تعلم ذلك وتقول ان الهواء استحال نارا ومن هنا نظير من فى قوله تعالى (وسخر لكم ما فى السموات وما في الأرض جميعامنه) وقوله (ومابكم من نعمة فمن الله) وقوله (انما المسيح عيسي بن مريم رسول الله وكلمته ألقلها الى مريم وروح منه) وقوله إنما الاستمداد من الآمر الذى مع كل شيء بصورة ذلك الشىء ولا صورة فهو يقتضى ثبوت شيئين وجود وشىء والحق ان الاستمداد انه ليس هناك الا شيء واحد وبكل حال فالاستمداد من خالق ذلك الشىء وربه ومليكه الذي ليس هو اياه بوجه من الوجوه بل هو ربه وخالقه ومليكه وليس الله مع كل شيء بصورة ذلك الشىء أصلا تعالى الله عن ذلك ومن العجب ان هؤلاء يفرون بزعمهم من التشبيه والتجسيم وقد صنف ابن سبعين في ذلك ورد فيه على بعض من كان ينكر عليه من شيوخ أهل مكة ثم باشياء له الى غير ذلك ثم يزهمون انه يشبه كل شيء بصورته وانه جزه من كل جسم فلم يجعلوه جسما تاما بل جزء جسم كما قد يجعلونه فى موضع آخر وجود كل جسم وان لم يكن للجسم الجزء الذي أثبتوه وجعلوه شبيها للجماد والحيسوان والنبات بل هو عين وجود الجماد والحيوان والنبات ثم قال فهو الوجود كله ولا وجودلشيء معه الا لعلمه به أنت علمه فأنت به ثابت من حيثية تغايره وعلمه اياء وهو التعيين به هو موجود من حيثية ان علمه عين ذاته وهى أن لاتعيين وأنت العين من حيث أنت صورة في العلم لا من حيث اطلاق العلم ( فهذا يتضمن) ان الاشياء التى جطها موجودة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي