تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (1: قد اتفقوا على انه لا يوجد فى الخارج وأما المطلق لا بشرط فقد غلط فيه بعضهم كالرازى وادعى وجوده فى الخارج وانه جزء من المعين والجمهور يعلمون ان ما يوجد فى الخارج ليس الا معينا ليس مطلقا ( وابن سبعين) يجعله تارة فى كلامه الكلى واجزائه وتارة يجعله الكلى الذى هو الوجود فلا يكون له وجود في الخارج بحال ولكن كلامه يقتضى انه يجعل الكل المطلق موجودا فى العين على القول الضعيف واذا تنزلنامعه على هذا التقدير يكون الرب تعالى عندهم جزأ من كل موجود مخلوق فهم بين ان يجملوه جملة المخلوقات أو جزأ من كل مخلوق أوصفة لكل مخلوق أو يجعلونه عدما محضا لا وجود له الا في الاذهان لا فى الاعيان * ثم م مع التعطيل الصريح والافك القبيح يتناقضون ولا يثبتون على مقام ولهذا رأيت كلامهم مضطر با لا ينضبط لما فيه من التناقض ولكن لما كنت أبينه وأوضحه أذكر القواعد العلمية التى يعرف الناس حقيقة ما يمكن حمل كلامهم عليه وميزت بين قول هذا وقول هذا وبينت مافيه من التناقض حتى اطلع الناس على ماهم فيه من الكفر والمحذيان مع دعواهم التحقيق والعرفان وتعظيم الناس لهم وهيبتهم لهم وظنهم أنهم من كبار أولياء الله العارفين وسادات المحققين وانما هم بالنسبة الى هؤلاء كالمنتسبين الى الأئمة الصادقين (فان ابن سبعين ) وذويه لاوصف له عندهم بسوى الثبوت بناء على أصلهم الفاسد وهو ان الوجود من حيث هو وجود مع قطع النظر عن الوجود الواجب والممكن هو ثابت وقد خاطبنى في ذلك أفضل هؤلاء فقلت له الوجود من حيث هو وجود لا حقيقة له فى الخارج وانما هو أمر يقدره العقل كالأنسان من حيث هو انسان والحيوان من حيث هو حيوان والجسم من حيث هوجسم وأمثال ذلك فان الخارج لا يوجد فيه شيء الا معينا متميزا عما سواه لا يوجدفيه حقيقة من الحقائق من حيث هي هى مجردة عن كل تعين وتميز وهذا الموضع الذى هو أصل ضلال هؤلاء قد سبقهم اليه طوائف من أهل الفلسفة والكلام وهؤلاء حذوا حذوهم وزادوا عليهم فظن أولئك ان المطلق يكون موجودا فى الخارج ثابتا فى الاعيان المقيدة الخاصة وهو الذي يسمونه الكلى الطبيعي ويجعلونه موجودا في الخارج كالانسان بلا قيد ولا شرط والحيوان بلا قيد ولا شرط والوجود بلاقيد ولا شرط ولا ريب ان الفرق بين المطلق لا بشرط وبين المطلق بشرط الاطلاق فرق معقول فان المطلق بشرط الاطلاق ضد المقيد لا يتناول المقيد بحال ولهذا اتفقواعلى ان هذا لا يكون

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٠٠