============================================================ (99) اسر القائل قوله انه مفتقر الى ذاته بهذا المعنى كان هذا المعنى حقا وان كان في العبارة ما فيها واذا لم يكن هذا ممتنعا بل كان هذا واجبا فاذا قيل هو مفتقر الى ما تجعلونه جزأه أو صفته وكان المراد بذلك استلزام ذاته لذلك وامتناع وجود ذاته بدون ذلك كان هذا أولى بالجواز وأبعد عن الامتناع * وقد بسطنا الكلام على شبه هذه المقامات العظيمة التى تحل شبه هؤلا، وغيرهم في غير هذا الموضع هو المقصود هنا انهم اذا كانوا يقولون بمنع الصفات وغيرها مما هو مستلزم للتعطيل حذرا من هذا المعنى الذى يسمونه تركيا وليس هو تركيا ثم يجعلونه جملة العالم التي لها أجزاء حقيقة غيرها وهو مركب منها وكل جزه مباين للآخر منفصل عنه فمعلوم ان هذا هو التركيب وان كل مانفوه ونزهوه عنه أثبتوه فى ثاني الحال على أتبح الوجوه مع التعطيل المحض ولهذا كانوايرون الجمع بين كل نفى وتنزيه وان استلزم التعطيل وبين كل تشبيه وتمييل ويرون ذلك هو الكمال ومعلوم ان ذلك مع ما فيه من الكفر من الجانبين فهو مشتمل على الجمع بين النقضين من وجوه لا نحصى وهو حقيقة مذهب القوم وهم يصر حون بذلك ثم من المعلوم ان بعض اجزاء العالم يشاهد عدمه بعد الوجود ووجوده بعد العدم كصور الحيوان والنبات والمعدن وانواع من الاعراض وهذا معلوم بالحس انه ليس واجب الوجود بل هو ممكن الوجود لقبوله العدم وماكان واجب الوجود لذاته لا يقبل العدم اذلو قبل العدم لكان ممكن الوجود وممكن العدم وهذاليس بواجب الوجود بذاته واذا كانت هذه الاجزاء التي شوهدعدمها يمتنع انصافها بوجوب الوجود لم يمكن ان يقال ان الكل واجب الوجود بل أكثر ما يقول هذا المفترى ما تقوله المعطلة الدهرية ان منه ما هو واجب الوجود ومنه ما ليس بواجب الوجود وان واجب الوجود هو الافلاك مثلا أو العناصر أوالعقول والنفوس مع ذلك وهذا وان كان هذا القول يؤذن بتعطيل الصانع وهوغاية الكفر بالتفاق كل ذي عقل ودين فعلوم انه أقرب من قول ان كل العالم هو واجب الوجود فتبا لطائفة تدعي التحقيق) والعرفان ويكون تولها أقبح وأعظم كفرا وضلالا من قول أكفر الخلق بالرحمن* ولولا ان فى هؤلاء القوم من يظن انه مقر بالله وانه معظم لله وان هذا الذي يقوله تعظيم للحق لكانوا أكفر من هؤلاء من كل وجه لكنهم أجهل منهم قطعا وتارة يجمله هؤلاء كالكلي المنقسم الى جزئياته فيجعلو نه الوجود أو الموجود المطلق ومعلوم ان المطلق لا رجود له في الخارج ولا يوجد الا معينا وهذا من أوائل ما في المنطق عندهم والمطلق بشرط اطلاقه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي