تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (8) ليس بمكن فهو الواجب فوجود الواجب لازم على التقدير ين ضرورة فهذا الوجود الواجب الذى يشهد به هذا البرهان الذى يذكرونه وان تنوعوا في تصويره يمتنع أن يفتقر الى ما هو مباين لذاته فانه حينئذ لا يكون موجودا بنفسه بل به وبذلك الغير فقط وهو خلاف ما دل عليه البرهان من انه لابد من موجود بنفسه لايوقف على غيره لان وجوده بنفسه يناقض كونه متوتفا عليه وتوتفه عليه يناقض كونه واجبا بنفسه فيكون واجبا بنفسه لا واجبا بنفسه وهو جمع بين النقيضين ولانه ان كان ذلك الغير واجبا بنفسه كان هو الواجب وكان الاول ممكنا وان كان ذلك الغير ممكنا فهومفتقرالى الواجب فلو كان كل منهما مفتقرا الى الآخر فالمراد بالافتقار هنا افتقار المعلول الى علته لزم ان يكون كل منهما علة الآخر والمعلول متوفف على علته فيلزم أن يكون كل منهما متوقفا على معلوله التوتف على ذاته فتكون ذاته مستلزمة التقدم على ذاته ومستلزمة التأخر على ذاته وذلك مستلزم كونها موجودة معدومة في الحال الواحد وهو جمع بين النقيضين وهذا هو الدور القبلي وهو ممتنع لذاته وأما الدور المعى وهو كون كل واحد من الشيئين لا يوجد الامع الآخر فهذا ليس بمعتنع وهو دور الشروط مثل الامور المتقارنة فان الابوة لا توجد الامع البنوة ومعلولا العلة لا يوجد أحدهما الامع الآخر وأ مثال ذلك من الامور المتلازمة فواجب الوجود يمتنع ان يقف وجوده على شيء مباين له توتف المعلول على العلة وأما كون ذاته مستلزمة لصفاته فهذا لا يقتضى أن يكون متوتفا على مباين له توقف المعلول على العلة أكثر ما يقال ان ذاته لا توجد الامع هذا وهذا لو كان مباينا له منفصلا عنه لم يكن ما ذكروه من اثبات واجب الوجود تابعاله كيف وهم يزعمون أنه مستلزم لوجود العالم والعالم لازم له لا يمكن مفارفته له فمن يكون قوله في واجب الوجود بهذا الحال كيف يمتنع أن تكون له صفات تستلزم ذاته وسواء سمى : ذلك تركيبا أو لم يسم اذ لا عبرة بالعبارات والمعانى الذى يقوم الدليل على نفيها واثباتها فكيف والصفات ليست مباينة له ولا منفصلة عنه واذا قيل ان حقيقته أو وجوده أو نحو ذلك يتوقف عليها فغايته أن يفسر بالتلازم وهو توقف أحد المتلازمين على الآخر أو توفف المشروط على شرطه وليس هو توتف المعلول على علته وهذا لا يمنع كونه واجب الوجود بمعنى ان ذاته ليست لها علة منفصلة عن ذاته وهذا هو الذي أثبته البرهان ولهذا كان هذا بمنزلة أن يقال هو متوقف على ذاته أو مفتقر الى ذاته كما يقال هو واجب لذاته وموجود بذاته وهذا لا ريب فيه واذا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٩٨