تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (27) وتارة يجملونه هو الوجود المطلق المنقسم الى قاتم بنفسه وغيره وربما يجعلونه الوجود من حيث هو هو المنقسم الى واجب وممكن فاذا أرادوا الاول كان هو نفس السالم اذ العشرة ليست غير الآحاد لكن لها صورة الاجتماع وكما ان اعضاء الوضوء ليست غير المسوح والمغسول ولكن لا وجود للجملة الا باجزائها (ثم من العجائب) انهم يبنون كلامهم على غاية التفى والتنزيه الذى هو محض التعطيل فينفون الصفات لان الصفات تستلزم فى زعمهم التركيب والمركب مفتقر الى اجزانه واجزاؤه غيره والمفتقر الى غيره ممكن ليس بواجب بنفسه فهذه هى عمدتهم فى نفي صفاته الثبوتية * وقد بسطنا الكلام على فساد هذه الحجة في غير هذا الموضع بسطا ناما وبينا ان عامة مافيها وفي امثالها من المقدمات انما هي قضايا سفسطائية قد ألفت من الفاظ مجملة متشابهة تشتمل على حق وباطل كما قال الامام أحمد فى هؤلاء يتكلمون بالمتشابه من الكلام وبخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فان لفظ التركيب المعروف فى اللغة هم يريدونه لذلك وكذلك لفظ الجزء والافتقار والغير وانما يعنون بلفظ التركيب معاني اصطلحوا على تسميتها تركيبا وهى نوعان الصفات والمقادير فالاول كقولهم الانسان مركب من الحيوان والناطق والانسانية مركبة من الحيوانية والناطقية ومعلوم ان الحيوان والناطق صفتان للانسان والصفة لا توجد بدون الموصوف وأما تسمية الحيوان والناطق غيرين للانسان فتسمية اصطلاحية أيضا وأما قولهم ان المركب مفتقر الى جزئه فتسمية هذا افتقارآ أيضا لفظ اصطلاحى وانما هو ملازم فان هذا الموصوف لايوجد بدون وصفه فهو وهما متلازمان ليس هناك شيء ثابت غير الحيوان والناطق حتى يوصف بانه مفتقر الى الحيوان والناطق بل المقصود ان حقيقة الانسان مستلزمة لان يكون حيوانا ناطقا وقولهم ان جزأه غيره فهو اصطلاح طائفة فان للناس فى لفظ الغير اصطلاحين مشهورين أحدهما اصطلاح المعنزلة والكرامية ونحوهم ممن يقول الصفة غير الموصوف وهؤلاء فيهم من ينفى الصفات كالمعتزلة ومنهم من يثبتها كالكرامية وهم يقولون ان الغيرين هما الشيئان أو هما ماجاز العلم باحدهما دون الآخر والثانى اصطلاح أكثر الصفاتية من الاشعرية وغيرهم ان الغيرين ماجاز مفارقة أحدهما الآخر بوجود زمان أو مكان ومن هؤلاء من يقول ماجاز مفارقة أحدهما الآخر ولهذا يقولون ان الصفات لاهى الموصوف ولاهي غيره وكذلك جزء الجملة كالواحد من العشرة واليد من الانسان قد يقولون فيها ذلك

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٩٦