تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (91) كان كلام الجهمية يدور أيضا على هذين الأصلين فهم يظهرون للناس والعامة ان الله بذاته موجود فى كل مكان أو يعنقدون ذلك وعند التحقيق اما يصفونه بالساب الذي يستوجب عدمه كقولهم ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباين له ولا محايث له ولامتصل به ولا منفصل عنه وأشباه هذه السلوب فكلام أول الجهمية وآخرهم يدور على هذين الأصلين اما النفى والتعطيل الذي يقتضى عدمه واما الاثبات الذي يقتضى انه هو المخلوقات آو جزء منها آو صفة لها وكثير منهم يجمع بيز هذا النفى وهذا الاثبات المتناقضين واذا حوقق فى ذلك قال ذاك ساب مقتضى نظرى اب: وهذا الاثبات مقتضى شهودي وذوقى ومعلوم ان العقل والذوق اذا تناقضا لزم بطلا نهما آو بطلان أحدهما (وأما ابن سبعين) فقوله يشبه هذا من وجه وهو الى قول القونوي أقرب لكنه يجعله الوجود الثابت الذى يختلف على صور الموجودات فانه يقول بثبوت الماهيات المطلقة فى الموجودات المعينة ولا يقول بانفكاكها عن الوجود (وهذا قول ابن سينا وأمثاله من القلاسفة) وهذا كما ترى مع موافقته لقول من يقول المعدوم شيء فهو يخالفه من هذين الوجهين ويقول مع ذلك ان وجوده هو تصور الماهيات فتارة يجعله بمنزلة المادة الجسمية والاشياء بمنزلة صورها : والقول بأن الجسمية مركب من المادة والصورة قول الفلاسفة المشائين وابن سبعين يحتذى حذوهم ويقول انه مقدم عليهم وعلى غيرهم ويقول انه أنشأ الحكمة التي رمز اليها هر امس الدهور الأولية وبين العلم الذى رامت إفادته الهداية النبوية * وقد تنازعوا فى إمكان انفراد المادة عن الصورة فأرسطو وأصحابه على انه لا يمكن انفكا كها عنها بخلاف أفلاطون ويزسمون ان المادة جوهر روحانى قائم بنفسه وان الصورة الجسمية جوهر قائم بها وان الجسم يتولد من هذين الجوهرين والعقلاء والمحققون يعلمون ان هذا باطل كما قد بسطناه فى غير هذا الموضع * والهيولى عندهم أربعة أقسام الصناعية والطباعية والكلية والاولية فالصناعية كالدرهم الذي له مادة وهي الفضة وصورة وهي الشكل المعين وكذلك الدينار والخاتم والسرير والكرسى وتحو ذلك وهذا القسم لا نزاع فيه بين العقلاء لكن هذه الصورة عرض من أعراض هذا الجسم وصفة له ليست جوهرا قائما بنفسه وهذا أمر معلوم لضرورة حسا وعقلا وآما الطباعية فكصور الحيوان والنبات والمعدن فانه أيضا مخلوق من مادة كالهواء والماء والتراب وهذا ايضا لانزاع فيه لكن هذه الصورة جوهر قائم بنفسه مستحيل عن تلك المواد ليست هي صفة له كالاول * واذا تدبر

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٩١