تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (90) فهو العالم والجاهل والبصير والأعمي والمؤمن والكافر والناكح المنكوح والعمحيح والمريض والداعي والمجيب والمتكلم والمستمع وهذا آله يذكره فى مواضع من كلامه وهذا عنده غاية الكمال وفى هذا المعنى ينشدون وكل كلام فى الوجود كلامه * سواء علينا نثره ونظامه وهو عنده هوية العالم ليس له حقيقة مباينة للعالم وقد يقول لا هو العالم ولا غيره وقد يقول هو العالم أيضا وهو غيره وأمثال هذه المقالات التى يجمع فيها في المعنى بين النقيضين مع ساب النقيضين إذليس مذهبه فى الغيرين مذهب الصفاتيه {فصل) وأما صاحبه القونوى فقد كان التلمساني صاحب القونوى وهو آحذق متأخر بهم يقول انه كان أتم من شيخه ابن عربي وكان ابن سبعين يقول عن التلمساني إنه آتم تحقيقا من شيخه القونوي والقونوي أعرض عن كون المعدوم ثابتا في العدم فان هذا معلوم الفساد عند الأيمه فى المعقول والمنقول ولكن سلك طريقا هى أبلغ فى التعطيل مضمونها ان الحق هو الوجود المطلق والفرق بينه وبين الخلق من جهة التعيين فاذا عين كان خلقا واذا أطلق الوجود كان هو الحق هذا *وقد علم ان المطلق بشرط اطلاقه لا وجود له فى الخارج عن محل العلم فليس فى الخارج انسان مطلق بشرط الاطلاق ولا حيوان مطلق بشرط الاطلاق ولا جسم مطلق بشرط الاطلاق ولا موجود ولا وجود مطلق بشرط الاطلاق فاذا قال ان الحق تعالى هو الوجود المطلق بشرط الاطلاق فهذا لا وجود له في الخارج وانما الذهن يقدر وجودا مطلقا كما يقدر حيوانا مطلقا وانسابا مطلقا وفرسا مطلقا وجسمامطلقا وان قال انه المطلق لا بشرط فهذا اما ان يقال انه لا وجود له في الخارج أيضا واما أن يقال هو موجود في الخارج لكن بشرط التعيين إذ ليس في الخارج الا وجود معين فعلى أحد التقديرين يكون وجود الحق هو الوجود المعين المخلوق وعلى الآخر لا وجود له فى الخارج وكلامهم كله يدور على هذين القطبين اما أن يجعلوا الحق لا وجود له ولا حقيقة في الخارج أصلا وانما هو أمر مطلق فى الأذهان واما أن يجملوه عين وجود المخلوقات فلا يكون للمخلوقات خالق غيرها أصلا ولا يكون رب شيء ولا مليكه وهذا حقيقة قول القوم وان كان بعضهم لا يشعر بذلك (ولما كان هؤلاء نسخة الجهمية) الذين تكلم فيهم السلف والأئمة مع كون أولئك كانوا أقرب الى الاسلام

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٩٠