============================================================ (84) حتى ذكر فى كتابه من أنواع الباطل ماذكره وشرحه ابن عربي صاحب الفصوص فتارة يشتمه ويسبه ويقول انه من أجهل الناس وتارة يجعل كلامه في نهاية التحقيق والعرفان * ومن المعلوم انه لابد فى كلامه وكلام غيره من أمور صحيحة ومعان حسنة لكن هى متضمنة من الباطل والضلال ما يفوق الوصف فان أحد هؤلاء ان امكنه أن يدعى الالهية أو التبوة ولو بعبارة غريبة لا ينفرعنه الناس فعل حتى كان فى زماننا غير واحد ممن اجتمع بي وأنكرت عليه وجرى لنا في القيام عليهم فصول ممن يدعي الرسالة ظانا ان هذا يسلم له اذا لم يسلم له النبوة فيدعون الرسالة فاذاجاء من يخاف منه من العلماء ادعى أحدهم الارسال العام الكوني كارسال الرياح وارسال الشياطين وتارة يدعي ارسال الرسل كقصة صاحب يس أي في فترة صاحب يس وقد وضح للعالم ان الرسالة التى وصف بها الانبياء ممنوعة اذهى أخص من النبوة وعلم أن النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم منفية بقوله صلى الله عليه وسلم ان الله ختم بي النبوة والرسالة وأما الارسال الثانى فلا يكون مع مشافهة الرسول الا في حياته وأما بعد موته فتبليغ القرآن والايمان والسنة أمر مشترك * وتارة يدعي أحدهم انه خاتم الاولياء ظانا ان خاتم الاولياء أفضلهم قياساعلى خاتم الانبياء ثم يدعون لخاتم الاولياء ما هو أعظم من النبوة والرسالة وخاتم الاولياء كلمة لا حقيقة لفضلها ومرتبتها وانما تكلم أبو عبد الله الترمذى بشيء من ذلك غلطا لم يسبق اليه ولم يتابع عليه ولم يستند فيه الى شيء ومسمى هذا اللفظ هو آخر مؤمن يقى ويكون بذلك خاتم الاولياء وليس ذلك أفضل الاولياء باتفلق المسلمين بل أفضل الاولياء سابقهم وأقربهم الى الرسول وهو أبو بكر ثم عمراذ الاولياء يستفيدون من الانبياء فاقربهم الى الرسول أفضل بخلاف خاتم الرسل فان الله أكرمه بالرسالة ولم يحلها على غيره فقياس مسمى أحد اللفظين على الآخرفى وجوب كونه أفضل من أبعد القياس * وتارة يدعى أحدهم المهدية أو القطبية ويقول أنا القطب الغوث الفرد الجامع ويدخل فى هذه الاسماء ماهو من خصائص الربوبية مثل كونه يعطي الولاية من يشاء ويصرفها عن من يشاء والله يقول لسيد ولد آدم انك لا تهدي من أحبيت وقال ليس لك من الامر شيء وقد بسطنا الكلام فى هذه الامور لحاجة الناس الى ذلك في غير هذا الموضع (فصل) وهذا كله اذا ميز وجود القلم وغيره من المخلوقات عن وجود الرب تعالى كما عليه أهل الملل وجمهور العقلاء من غيرهم وأما على قول هؤلاء المدعين التحقيق الذين
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي