============================================================ (82) الرسل والانبياء فضلا عمن سواهم ولما كان هؤلاء المتفلسفة ومن سلك سبيلهم يجعلون كلام الله كله لموسى وغيره من الانبياء ما يفيض على نفوسهم من العقل الفعال زادت الاتحادية درجة أخرى فجعلوا كلامه كل ما يظهر من شيء من الموجودات * وهؤلاء يصرح أحدهم بان ما يسمعه من بشر مثله أعظم من تكليم الله لموسى لان ذلك بزعمهم كلام الله من الشجرة وهى جماد وهذا كلام الله من الحيوان والحيوان أعظم من الجماد * وطائفة آخرى منهم يقولون ان الالهام المجرد وهى المعاني التى تتنزل على قلوبهم أعظم من تكليم الله موسى لان هذا بزعمهم خطاب محض بلا واسطة ولا حجاب وموسى خوطب بحجاب الحرف والصوت وآمثال هذا الكلام الذي يتضمن ترفع أحدهم على تكليم الله تعالى لموسى الذى علم بالاضطر ار من دين أهل المال المسلمين واليهود والنصارى أنه أعظم من خطا به وايحائه لسائر الانبياء والمرسلين ولهذا يقولون ان الولاية أعظم من النبوة والنبوة آعظم من الرسالة وينشدون مقام النبوة يف برزخ* فويق الرسول ودون الول ويقولون ان ولاية النبي أعظم من نبوته ونبوته أعظم من رسالته ثم يدعى أحدهم ان ولايته وولاية سائر الانبياء تابعة لولاية خاتم الاولياء وأن جميع الانبياء والرسل من حيث ولايتهم ن مى عندهم أعظم من نبوتهم ورسالتهم وانما يستفيدون العلم بالله الذي هو عندهم وحدة الوجود من مشكاة خاتم الاولياء وشبهتهم في أصل ذلك ان قالوا الولى يآخذ عن الله بغير واسطة والنبي والرسول بواسطة ولهذا جعلو اما يفيض في نفوسهم ويجعلونه من باب المخاطبات الالهية والمكاشفات الربانية أعظم من تكليم موسى بن عمران وهى في الحقيقة إيحاات شيطانية ووساوس نفسانية وان الشياطين ليوحون الى أوليائهم ولو هدوا لعلموا أن أفضل ما عند الولى ما يآخذه عن الرسول لاما يأخذه عن قلبه وأن أفضل الاولياء الصديقون وأفضلهم أبو بكر وكان هو أفضل من همر مع أن عمر كان محدثا كما ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال (قد كان فى 1 اه الآمم قبلكم محدثون فان يكن فى أمتى أحد فععر) وفى الترمذي لولم آبعث فيكم لبعث فيكم عمر وقال ان الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه ومع هذا فالصديق انما كان يتلقى من مشكاة النبوة فهو أفضل مطلتا لان ما يأخذه معصوم من الخطأ والمحدث ليس بمعصوم بل يقع له الصواب والخطا ولهذا يحتاج أن يزن بالميزان النبوى المعصوم جميع ما يقع له أى لغير الآخذ من مشكاة النبوة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي