============================================================ (81) ومحاجة آدم موسى وذكر فضيلته بتكليم الله تعالى اياه وكذلك فى حديث المعراج من رواية شريك عن أنس وهو فى الصحيحين وهذا يطول ثم السلف والائمة ضللوا بل كفروا من قال ان الله خاق كلاما فى الشجرة أو الهواء فسمعه موسى كما يقول الجهمية من المعتزلة وغيرهم (ومعلوم ) أن هذا أقرب الى أقوال الرسل من قول هؤلاء المتفلسفة الذين يزعمون أن ذلك فيض فاض من العقل على تفس النبي كما بفيض على سائر الانبياء بل وغيرهم فان هذا ليس من مقالات أهل المال لا سنيهم ولا بدعيهم لكن من مقالات الصابثة المتفلسفة الذين ليس عندهم فى الحقيقسة كلام ولا ملائكة تنزل بكلامه بل لبس عنده تميز بين موسى وهرون ولا بينهما وبين فرعون فكيف يتصور على أصلهم أن يختص موسى برسالاته وكلامه غايته أن القلوب عندم مثل آنية توضع تحت السماء فيقع فيها المطر أو نبات تنبسط عليه الشمس فتجففه فيكون ذلك بحسب القابل ولهذا يمكن عندهم أن يكلم كل واحد كما كلم موسى وعندهم قد يسمع أحدهم ما سمعه موسى وقد ذكر ذلك صاحب المشكاة فى غير هذا الموضع وهذا القول لاريب أنه يعلم بالاضطرار من دين الاسلام انه باطل وقد بينا فى غير هذا لموضع الشبهة الباطلة التى قالها من قالها من المتكلمين في سماع كلام الله ورؤيته حيث قالوا ان ذلك ليس الا مجرد ادراك يحصل فى نفس العبد من غير أسباب منفصلة عنه وهذا مما أوقع الطائفة الاتحادية وغيرهم من المبتدعة في دعوى رؤبته فى الدنيا وهو أيضا مما يجريهم على دعوى مقام التكليم نعوذ بالله من الضلالة ونسأله الهدى والثبات عليه وتجده قد فتحوا هذه الجراءة على الله فلا يزال أحد هؤلاء يدعى ما خص به المكلم في شريف مقامه الجليل ولا يميزون لضلالهم ونفاقهم ما يوحية الله تعالى الى أنبائه من الالهام والحديث الذى يجب عرضه على الكتاب والسنة وبين تكليمه انبيه موسى من وراء حجاب كما قال تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من ورا، حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء) ققرق بين ما يوحيه والايحاء الاعلام الخفى السريع وبين تكليمه لموسى من وراء حجاب نداء ونجاء وقد قال تعالى (واذ أوحيت الى الحواريين ان آمنوا بي وبرسولى) وقال (وأوحينا الى أم موسى أن ارضعيه) وفي الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (قد كان في الامم قبلكم محدثون فان يكن في أمتى فععر) فهذا وأمثاله مما يكون لغير الانبياء فأما تكليم الله تعالى لموسى فانه لم يكن لعامة 4-(1 (ست))
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي