============================================================ (80) وهى قوله ماعليت لكم من اله غيري وللته الاخري وهى قوله فقال أنا ريكم الأعلى فان هذه أعظم من تلك ثم يقال أوجب ذلك أنه لا يجوز لأحد أن يقول للانس والجن أنا ربكم غير الله تعالى ولا يجوز لاحد أن يجعل غير الله ربا كما لا يجوز أن يوصف بالربوبية مطلقا الا الله وحده لاشريك له الوجه الخامس عشر} ماذكرفى تفسير قصة موسى والوادي المقدس وتفسير ذلك فنقول * هؤلاء المتفلسفة فى العقول والنفوس قد أشملوا هذا من الأصول المخالفة لدين المسلمين واليهود والنصارى ما لايسع هذا الموضع لذكره مع ان دلالة هذه الالفاظ على تلك المعاني أفسد مما رده من التأويلات ونحن نعلم بالاضطرار من ملة المسلمين واليهود والنصارى ان الطور الذى كلم الله عليه موسى هوجبل من الجبال والطور الجبل وعلم بالاضطرار من دين أهل الملل والنقل بالتواتر ان الله لما كلم موسى كلمه من الشجرة وانه كان يخرج منها نارمحسوسة وان موسى عليه السلام لما ضرب امرأته المخاض قال لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى طلب أن يجئ بجذوة نار أو يجد من يخبره وانه سبحانه وتعالى كلمه وهو بالواد المقدس طوى وعلم ان هذا التكليم الذى كله موسى لم يكلم غيره من الانبياء والرسل الا مايذكر من مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وعلى ماذ كروه فلا فرق ين موسى وغيره من الانبياء وغير الانبياء قال تعالى ( انا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح والنبيين من بعده وأوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وعيسي وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآنينا داود زبورا هو رسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسي تكليما هرسلام بشرين ومنذرين لثلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وقال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) وقال تعالى (ولما جاء موسي لميقاتنا وكله ربه) الآية وقال تعالى في سياق ذكر الانبياء (واذ كر في الكتاب موسى انه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجياه ووهبنا له من رحمتن أخاه هرون نبيا) وقد ذكر مناداته له ومناجاته اياه فى مواضع من القرآن ولم يذكر أنه فعل ذلك بغيره من الانياء وهذا مما أجمع عليه المسلمون وأهل الكتاب ان تكليم الله تعالى لموسى من خصائصه اتتى فضله بها على غيره من الانياء والرسل وفى الصحيح من الاحاديث مثل حديث الشفاعة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي