============================================================ (74 المطاع من جهة هذا المحرك ويكون الرب تعالى محر كا للكل بطريق الأمر لا بطريق المباثيرة ثم في فهم ذلك الأمر وماهيته غموض يقصر عنه أكثر الأفهام ولا يحتعله هذا الكتاب فهؤلاء كلهم أصناف محجوبون بالانوار المحضة وإنما الموحدون الواصلون الى حضرة الحق صنف رابع تجلى لهم أيضا أن هذا المطاع موصوف بصفة تنافي الوحدانية المحضة والكمال كثير لا يحتمل هذا الكتاب كشفه وأن نسبة هذا المطاع نسبة الشمس الى الانوار المحسوسة فتوجهوا من الذى يحرك السموات ومن الذي أمر بتحريكها الى الذى فطر السعوات والارض وفطر الأمر بتحريكها فوصلوا الى موجود منزه عن كل ما أدركه بصر من قبلهم فأحرقت سبحات وجهه الا زلى الأعلى جميع ما أدركه بصر الناظرين وبصيرتهم إذ وجدوه مقدسا منزها عن جميع ما وصفوه من قبل ثم هؤلاء انقسموا فمنهم من احترق منه جميع ما أدركه بصره وانمحق وتلاشى لكن بقى هو ملاحظا للجمال المقدس وملاحظا ذاته من جماله الذى ناله بالوصول الى الحضرة الالهحية فانمحقت منه المبصرات دون البصر . وجاوز هؤلاء طائفة هم خواص الخواص فأحرقهم سبحات وجهه من أنفسهم وغشيهم سلطان الجلال فانمحقوا وتلاشوا فى ذواتهم ولم يبق لهم لحاظ الي أنفسهم لغيابهم عن أنفسهم ولم يبق الا الواحد الحق وصار معنى قوله (كل شى هالك الا وجهه) لهم ذوقا وحالا وقد أشرنا الى ذلك في الفصل الاول وذكرنا أنه كيف أطلقوا الاتحاد وكيف ظنوه فهذه نهاية الواصلين * ومنهم من لم يتدرج فى الترقي على التفصيل الذى ذكرناه ولم يطل عليهم الطريق فسبقوا من أول مرة الى معرفة القدس وتنزيه الربوية عن كل ما يجب تنزيهه فغلب عليهم أولا ما غلب على آخر الآخرين اذهجم عليهم التجلي دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع ما يمكن أن يدر كه بصر حسي وبصيرة عقلية ومن غير تدريج . ويشبه آن يكون الأول طريق الخليل والثاني طريق الحبيب صلوات الله عليهما والله أعلم باسرارهم وانوار غاياتهما فهذه اشارة الى أصناف المحجوبين بالنور والظلمة ولا يبعد أن تبلغ اذا فصلت المقامات وتتبع حجب السالكين سبعين ألفا ولكن اذا فتشت لا تجد واحد آمنهم خارجا عن الاقسام التى حصرناها فانهم إما تحجوبون بصفاتهم البشرية أو بالحس أو بالخيال أو نفسانية العقل أو بالنور المحض كما سبق وهذا آخر الكتاب * فرذا الكلام مع ما فيه من تصويب نفاة الصفات من المتفلسفة والقرامطة ونحوهم وتخطئة الصفاتية الذين هم سلف الامة وأثمتها وأهل الحديث
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي