تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (12) السموات والارض وانه رب العالمين ثم انهم لما ظنوا انه أراد هذا سلك مؤلاء سبيلا وهؤلاء سبيلا ولو تدبروا القصة لعلموا انها تدل على نقيض قولهم فالفريق الاول طوائف من أثمة أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم من غيرهم حتى مثل ابن عقيل وأبى حامد وغيرهم قالوا ان هذا الذي سلكه ابراهيم هو الدليل الذى سلكه هؤلاء فى حدوث الاجسام حيث استدلوا على ذلك بما قام بها من الاعراض الحادثة كالحركة وأثبتوا حدوث الاعراض أو بعضها ولزومها للجسم أو بعضها ثم قالوا ومالا ينفك عن الحوادث فهو حادث ثم منهم من آخذ ذلك مسلما ومنهم من تفطن للسؤال الوارد هنا وهو الفرق بين مالا ينفك عن عين المحدث أونوعه فان المحدث المعين اذا قدر أنه لازم لغيره فلاريب انه حادث هذا معلوم بالضروة والانفاق وأما ما يستلزم نوع المحدث فانما يعلم حدوثه اذا قدر امتناع حوادث لا أول لها فخاضوا فى تقرير هذه المقدمة ات بما ذكروه والمقصود هنا ان من هؤلاء من جعل هذاهو دليل ابراهيم الخليل على اثبات الصانع 3 وهو انه استدل بالأفول الذي هو الحركة والانتقال على حدوث ماقام به ذلك ولو تدبروا لعلموا ان قصة ابراهيم مى على نقيض مطلوبهم من الافول* أما أولافان ابراهبم انما قال لا أحب الآفلين والاقول هو المغيب والاختفاء بالعلم القائم المتواتر الضرورى في النفس واللغة ولم ينقل أحد ان الافول مجرد الحركة وأما ثانيافانه قدقال (فلما رأى القعر بازغاقال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربي لأ كونن من القوم الضالين فلمار أي الشمس بازغة قال هذاربي هذا أكبر فلمأفلت قال ياقوم انى بريء ما نشر كون) ومعلوم انه من حين البزوغ ظهرت فيه الحركة فلو كانت هى الدليل على الحدوث لم يستمر على ما كان عليه الي حين المغيب بل هذا يدل على ان الحركة لم يستدل بها أو لم تكن تدل عنده على نفس مطلو به * واما ثالثافانما قال لا أحب الآفلين فنفى محبته فقط ولم يتعرض لما ذكروه وأما رابعا فمن المعلوم ان أحدا من العقلاء ان يظن ان كوكبا من الكواكب دون غيره من الكواكب هو رب كل شيء حتى يكون رب سائر الكواكب والافلاك والشمس والقمر وقد بسطنا الكلام فى ذلك في غير هذا الموضع والفريق الثاني من فسر ذلك من متفلسفة الصوفية المتصوفة أنه هو النفوس والعقول كما ذكره أبو حامد ومعلوم ان هذا أفسد من الاول بكثير مع انه في الشكاة رجح حال من يعتقد إلهية هذه فيما رأى على طوائف المسلمين الصفاتية القرين برب العالمين فانه لما ذكر الحجة ثم أخذ في تفسير الحديث المكذوب ان لله سبعين حجابا من نور

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٧٢