============================================================ (61) التهافت وغيره ورد أيضا التأويلات التى ذكرها فى مشكاة الانوار وغيره فقال (فصل) من الناس من يبادر الى التآويل بغبات الظنون من غير برهان قاطع ولا ينبغى أن يبادر الى تكفيره فى كل مقام بل ينظر فيه فان كان تأويله في أمر لا يتعلق بأصول العقائد ومهمانها فلا نا فره وذلك كقول بعض الصوفية ان المراد برؤية الخليل الكوكب والقمر والشمس وقوله هذا ربى غير ظاهرها بل هى جواهر روحانية سلكية ونورانيتها عقلية لاحسية ولها درجات متقاربة فى الكمال نسبة ما بينها من التنفاوت نسبة مابين الكوكب والقمر والشمس ويستدل عليه بأن الخليل أجل من أن يعتقد في جسم انه الاله حتي بحتاج الى أن يشاهد أفوله أفترى انه لو لم يأفل أكان يتخذه إلها ولم يعرف استحالة الالهية من حيث كونه جسما مقدرا واستدل بانه كيف بمكن أن يكون أول مارأى الكوكب والشمس هى الاظهروهى أول ماتبدو واستدل بأن الله قال أولا (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) ثم حكى هذا القول فكيف يمكن أن يتوهم ذلك بعد كشف الملكوت وهذه دلالات ظنية وليست براهين قاطعة * أما قوله هو أجل من ذلك فقد قيل انه كان صبيا لما جرى له ذلك ولا يبعد أن يخطر لمن سيكون نبيا فى صباه مثل هذا الخاطر ثم يتجاوزه على فرب ولا يبعد أن تكون دلالة الأفول على الحدوث عنده أظهر من دلالة التقدر والجسمية وآما رؤية الكوكب أولا فقد روى انه كان فى صباه محبوسا فى غار وانما خرج بالليل وأما قوله أولا وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات فيجوز أن يكون الله قد ذكر حال نهايته ثم رجع الى حال بدايته فهذه وأمثالها ظنون يظنها براهين من لا يعرف حقيقة البرهان وشرطه فهذا جنس تأويلهم وقد تأولوا فى العصا والنعلين فى قوله تعالى لموسي (إخلع نعليك) وقوله تعالى (وألق ما في بمينك) ولعل الظن فى مثل هذه الامور التى لاتتعلق بأصول الاعتقاد تجرى مجرى البرهان فى آصول الاعتقاد فلا يكفر فيه ولا يبدع نعم ان كان فتح هذا الباب يؤدي الى تشويش قلوب العوام فيبدع فيه صاحبه فى كل مالم يؤثر عن السلف ذكره ويقرب منه قول بعض الباطنية ان عجل السامري مؤول اذ كيف يخلو خلق كثير عن عاقل يعلم ان المتخذ من الذهب لايكون إلها وهذا أيضاظن إذ لا يستحيل أن تنتهى طائفة من الناس اليه كعبدة الاوثان وكونه نادرا لا يورث يقيناه قال فأما ما يتعلق من هذا الجنس بأصول العقائد المهمة فيجب تكفير من يغير الظاهر بغير برهان قاطع كالذي ينكر حشر الاجساد وينكر العقوبات الحسية
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي