============================================================ (7) لو صنف كتاب علم في طب أو حساب أو غير ذلك وحفظه تلامذته لكان يعلم بالاضطرار ان همعهم تشوف الى فهم كلامه ومعرفة مراده وان بمجرد حفظ الحروف لا تكتفى به القلوب فكيف بكتاب الله الذى أمر بيانه لهم وهو عصمتهم وهداهم وبه فرق الله بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغى وقد أمرهم بالايمان بما أخبر به فيه والعمل بما فيه وهم بتلقونه شيئا بعد شيء كما قال تعالى (وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) الآية وقال تعالى (وقرآنا فرتناه لنقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) وهل يتوهم عاقل انهم كانوا انما يأخذون منه مجرد حروفه وهم لا يفقهون ما يتلوه عليهم ولاما يقرؤنه ولا تشتاق نفوسهم الى فهم هذا القول ولا يسألونه عن ذلك ولا يبتدى هو ببيانه لهم هذا مما يعلم بطلانه أعظم مما يعلم بطلان كتمانهم ما تتوفر الهمم والدواعى على نقله ومن زعم انه لم بين لهم معاني القرآن أوانه بيها وكتموها عن التابعين فهو بمنزلة من زعم انه بين لهم النص على علي وشيأ آخر من الشرائع والواجبات وانهم كتموا ذلك أو انه لم يين لهم معني الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك مما يزعم القرامطة ان له باطنا يخالف الظاهر كما يقولون ان الصلاة معرفة أسرارهم والصيام كثمان آسرارهم والحج زيارة شيوخهم وهو نظسير قولهم ان أبا بكر وهمر كانا منافقين قصدهما اهلاك الرسول وان أبا لهب أقامهما لذلك وانهمايدا أبي لهب وهو اراد يفي زعمهم بقوله (تبت يدا أبي لهب وتب) وقولهم ان الاشراك الذي قال الله (لئن أشركت ليحبطن هملك) هو اشراك أبي بكر وعلي فى الولاية وان الله أمره باخلاص الولاية لعلى دون أبي بكر وقال لئن أشركت بينهما ليحبطن عملك ونحو ذلك من تفسير القرامطة فقولنا بتفسير الصحابة والتابعين لعلمنا بانهم بلغوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يصل الينا الا بطريقهم وانهم علموا معنى ما أنزل الله على رسوله تلقيا عن الرسول فيمتنع أن يكون نحن علمنا من القرآن ما يناقض ما علموه فان ذلك يوجب آن نكون نحن مصيبين فى فهم القرآن وهم مخطؤن وهذا يعلم بطلانه ضرورة عادة وشرعا (﴿ الوجه الثانى من الحادى عشر﴾ ان أباحامد فى كتاب (التفرقة بين الايمان والزنادقة) مع انه قد توسع فيه في تأويلات المحرفين غاية التوسع وذكر فيه من الأمور ما قد بسطنا الكلام عليه في غير هذا الموضع جزم بكفر هؤلاء كما جزم بهسائر علماء المسلمين كما جزم بكفرهم فى
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي