============================================================ (55 واتخذ الله ابراهيم خليلا) بل من رؤيا المؤمنين ما يكون مطابقا للظاهر لا يحتاج الى تأويل فاذا كان فى رؤيا المؤمنين والانبياء مالا يحتاج الى تعبير بل يكون المرئي فى المنام هو الموجود فى اليقظة فكيف يكون القرآن كلام الله الذى أنزله بلسان عربي مبين وجعل هدى وبيانا مشتملا على ماهو من جنس أحاديث الرؤيا المفتقرة الى التعبر ثم كيف يكون ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة والتابعون لم يتأولوا القرآن ولم يعبروه بما يخالف مقتضاه ودلالته كما كانوا كثيرا ما يعبرون الرؤيا بما يخالف الظاهر المعروف منها والحقائق المخبر بها الظاهرة المعروفة فى القرآن من أمر اليوم الآخر ونعوت الربوبية وان كانت ليست ممائلة في الحقيقة الحقائق الموجودة فى الدنيا كما قال ابن عباس ليس فى الدنيا شيء مما في الجنة الا الاسماء رويناه من حديث وكيع عن الأعمت عن أبى ظبيان عن ابن عباس فذلك لا يقضى أن يكون الكلام دل ي عليها بطريق الحقيقة بل لا يمنع أن تكون هى الاسماء المذكورة فى القرآن آحق من مسميات الدنيا متي يقال ان دلالتها على مدلولها لاحقيقة له الامايدل عليه بطريق التمبير كالرؤيا اذ من المعلوم أن مارآه يوسف من سجود القعرين والكواكب ورؤيا الملك من البقروالسنبل لم يكن موجودا فى الخارج وانما هو فى نفسه ومدلوله فى الخارج سجود آبويه وإخوته وسنين الخصب والجدب فهل يقول من يؤمن بالله ورسله از ما آخبر به الرسول من صفات ربه وصفات الملاثكة واليوم الآخر وغير ذلك اما هي أمور ذهنية لا وجودلها فى الخارج بل لها تعبير كالرؤيا وهل هذا إلا نسبة الرسل الى الكذب الصريح فان الخبر الذى يقوله الرائى لوأطلقه ولم يقل فى المنام وأراد به تأويل الرؤيا لكان كاذبا باتفاق العقلاء فلو قال مخبرا سجدلى الشمس والقعر والكواكب ولم يقل فى المنام أوقال رأيت بقراسمانا يأ كلهن سبع عجاف ولم يقل فى المنام لكان كاذبا وكذبه جميع الناس اذ اللفظ لا يدل على ذلك لاحقيقة ولايجازا ولو كان مجازا لم يجزذ كره الا بقرينة تبين المراد واذا قال رأيت هذا فى المنام كان مصدفا في انه رأى فى المنام كذلك وان لم يكن تأويله فى اليقظة كذلك لعلم الناس أن مايرى في المنام لا يجب أن يكون هو التأويل في اليقظة بل يكون مشابها له من بعض الوجوه ولم يقل آحد من الامم إن مجرد المشابهة التى يين المرتى في المنام وبين تأويل الرؤيا تكفى في استعمال اللفظ على وجه الاستعارة بل لو تخاطب الناس بمثل هذا لم يفهم أحد ما أراده غيره وللاستعارة والتشبيه حدود معروفة في الخطاب وآما الرؤيا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي