============================================================ (54) كلاهما بين فيه المثل والمثل به وهل يجوز أن يراد بالكلام ما مثل به ولا يراد به عين المسمى باللفظ من غير دلالة ينصبها على ذلك ومعلوم ان هذا من جنس الاستعارة والتشبيه فهل يحمل اللفظ على ذلك بمجرده وإن ساغ ذلك ساغ أن يقال (وكل شىء أحصيناه في إمام مبين) انه على ابن أبى طالب وغيره ويقال في اللؤلوء والمرجان إنهما الحسن والحسين لان هذا مات مسموما وهذا مات مقتولا وأمثال ذلك من تأويلات القرامطة الذين يحملون اللفظ على غير مسماه المعروف بمجر دشبه بينهما من غير دلالة بن ولا استعمال لذلك اللفظ فى ذلك المعنى الثانى فى اللغة {الوجه الثانى عشر قوله وان القرآن يلقيه اليك على الوجه الذى لو كنت حيفي النوم مطالعا بروحك اللوح المحفوظ لتمثل لك ذلك بمثال مناسب يحتاج الى التبير يتضمن أصلين فاسدين ايسا من أصول المسلمين بل من أصول الفلاسفة الضالة وهى أن ما يخبر به نينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء من أمور الغيب انما هو من جنس المنامات التى يراها الناس فان النثم تضرب له الامثال في منامه بنوع يشابه تأويل الرؤيا ولهذا كان مدار تأويل الرؤيا على معرفة القياس والاعتبار والرؤيا الصادقة وان كانت جزأ من ستة وأربعين جزأ من أجزاء النبوة وفى الصحيحين كان آول ما بدىء به رسول الله صلي الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة وكان لايرى رؤيا الاجاءت مثل فلق الصبح فرؤيا الا بياء كما قال ابن عباس وحى وقدلا تحتاج الى تعبير كما رآى ابراهيم عليه الصلاة والسلام ذبح ولده فأصبح يريد أن يذبحه حتى فداه الله وهذا قول المسلمين واليهود والنصارى خلاف مايزعمه بعض الملاحدة كصاحب النصوص من آن رؤياه كان تعبسيرها ذبح الكبش وأن ابراهيم غلط في ذلك فم يعرف تعبير الرؤيا حتى فداه ربه من وهم ابراهيم ما هو فداء فى نفس الامر وأنه قال ان هذا لهو البلاء المبين آي الاختبار المبين أى الظاهر بعني لاختبار في العلم هل يعلم ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير قال فغفل ابراهيم فما وفى الموطن حقه ومعلوم عند كل مسلم أن هذا ليس من أقوال من يؤمن بالرسل ويقدر قدرهم لا سيما ابراهيم الخليل خير البرية بسعد محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك فى الحديث الصحيح أنه خير البرية ورواه مسلم فى صحيحه وهو الامة أي القدوة لجيع المؤمنين بعده وهو الذى جعله الله للناس إماما واتخذه خليلا وقد قال (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي