============================================================ :54) ﴿ الوجه الحادى عشر﴾ قوله لا تستبعد ان يكون في القرآن اشارات من هذا الجنس ان أراد أن مثل هذه الاشارة تكون هى معنى الكلام ومقصوده فهذا تحريف الكلم عن مواضعه والحاد فى آيات الله من جنس ضلال القرامطة وأمثالهم من الملاحدة وان أراد ان الآية مع دلالنها على المعنى الذى يدل عليه لفظها قد يكون فيها اشارة الى معنى آخر يناسبه فهذا 3 هو القياس والاعتبار فالذى تريده الصوفية بالاشارة هو الذى يريده الفقهاء بالقياس والاعتبار وهذا صحيح اذا روعيت شروطه عند أكثر العطلماء ومعلوم ان مراده هنا هو القسم الاول فهو من جنس كلام القرامطة الملاحدة وأما ما استشهد به من قوله تعالى (أنزل من السماء ماء) فيقال لا خلاف بين المسدين ان في القرآن أمثالا فى هذه الآية وفى غيرها بل يقال فيه آكثر من أربعين مثلا ومعلوم ان الممثل ليس هو المعثل به بل يشبهه من جهة المعنى المشترك وهذا شأن كل قياس وتمثيل واعتبار كما في قوله تعالى (مثاهم كمثل الذى استوقد نارا) وقوله (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) الآية وقوله (فثله كمثل صفوان عليه تراب) الآية وأمثال ذلك وقوله (الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) الآية وهذه الآية وهى قوله (أنزل من السماء ماء) هى أيضا على ظاهرها كسائر الآيات مع تضمنها للمثل المذكور فانه سبحانه قال (أنزل من السماء ماء) وهو على ظاهره وهو الماء المعروف فانه أخبر بانزاله ثم أخبر بعد ذلك بالزبد الذى يخرج مما يوقد عليه النار ابتغاء حلية أو متاع ثم قال بعد ذلك ( كذلك يضرب الله الحق والباطل) فلما ذكر المثل والتشبيه وهذا من الامثال الذى قال 30 فى آخرها ( كذلك يضرب الله الامثال) فقد صرح فيها بانه يضرب الامثال كما ضرب هذا المثل وقد بين سبحانه الاصل المشبه به ثم ذكر المشبه فانطبق الكلام على حقيقته وظاهره ومن توهم انه أراد مجرد العلم كا نوهمه المتوهم فقد غلط لكنه أراد به أو لاهذا الماء وجعله مثلامضروباللعلم كما فى الصحيحين عن أبي موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال مثل ما بعثنى الله به من المدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منهانقية قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعو او أصابت منها طائفة أخري انماهي قيعان لا تمسك ماء ولا تلبت كلا فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعشني الله به فعلم وعلم ومثل من لم برفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به فهذا الحديث مثل الآية
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي