============================================================ (41) قبله خلقا آخر وأيضا فقوله بك آخذ وبك أعطي بك الثواب وبك العقاب خصه بهذه الاعراض وعندهم هو البدع لكل ماسواه من العقول والنفوس البشرية والعناصر والمولدات فكيف يخصه باربعة أغراض وأيضا فقوله (لما خلقه قال له أقبل فاقبل) يقتضي أنه خاطبه فى آول أوقات خلقه وعندهم يمتنع ان يكون خلقه فى زمان بل يمتنع ان يكون مخلوقا عنده كما تقدم ﴿ الوجه الثامن ﴾ ان هؤلاء سمعوا فى الحديث ان أول ماخلق الله القلم وهذا الحديث معروف ليس مثل الأول رواه أبو داود فى سننه عن النبى صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس وغيره من الصحابة لكن السلف مننازعون هل المراد بذلك أول ماخلقه من هذا العالم الذى خلقه فى ستة أيام كما قال (وهو الذى خلق السموات والارض في ستة أيام وكان عرشه على الماء) وعلى هذا القول فالعرش كان مخلوقا قبل ذلك أوهو مخلوق قبل العرش على قولين ذكرهما الحافظ أبو العلاء المهمدانى وغيره والاحاديث الصحيحة تدل على القول الاول فقال هؤلاء ان ذلك الذي تسميه الفلاسفة العقل الأول هو العلم وهذا كثير فى كلامهم وفي كلام صاحب جواهر القرآن وهو نوع من كلام القرامطةه قال فى الجواهر وأعلم ان القرآن والاخبار تشتمل على كثير من مذا الجنس بانظر الى قوله تلب للؤمن ين إصبين من أصابع ا(من فان روح الأصبع القدرة على سرعة التقليب وانما قلب المؤمن بين لمة ملك ولمة شيطان هذا يهديه وهذا يغوبه والله تعالى يقلب قلوب العباد كما تقلب أنت الاشياء باصبعيك وانظر كيف يشارك نسبة الملكين المسخرين الى الله تعالى أصبعك في روح الأصبعية وخالف فى الصورة واستغرج من هذا قوله ان الله خلق آدم على صورته وسائر الايات والاحاديث الموهمة عند الجهلة للتشبيه والذكى يتنبه بمثال واحد والبليد لا يزيده التكثير الا نحيرا ومهما عرفعت معني الاصبع امكنك الترقى الى القدم واليد واليمين والوجه والصورة وأخذت لجميعها أمرا روحانيا لاجسمانيا فتعلم ان روح القلم وحقيقته التى لابد من تحقيقها اذا ذكرت حد القلم وهو الذي يكتب به وان كان في الوجود شيء يسطر بواسطته ينقش العلوم فى الواح القلوب فأخلق به ان يكون هو القلم فان الله علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم وهذا القلم روحانى اذ وجد فيه روح القلم وحقيقته ولم يغره الاقالبه وصورته وكون القلم من خشب أو قصب ليس من حقيقة القلم ولذلك لا يوجد فى حده الحقيق ولكل شيء حد وحقيقة هى روحه فاذا اهتديت الى الأرواح صرت (م-6 (سبينية))
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي