تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ () متضايفين كالابوة والبنوة فانهما خلافين ومع هذا فعما متلازمان لا يجوز وجود أحدهما مع عدم الآخر فضلا عن ضده وقولهم لا دليل حينئذ على تضمن أحدهما الآخر ليس بسديد لوجهين* أحدهما أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول عليه فى نفس الأمر فلا يكفى في نفى تلازمهما مجرد عدم دليله * الثاني اذا قدر أن العقل هو الغريزة كان العلم باستلزامه العلم ضروريا لا يحتاج الى دليل فان وجود السمع شرط فى العلم كما ان وجود البصر مستلزم للقوة التى بها يسمع ويبصر والمشروط بدون شرطه محال وان كان هذا شرطا فى العادة والله قادر على خرق العادة فان الكلام فى الواقع لا فيما يمكن وقوعه وأيضا فاذا قيل ان العقل اسم لمجموع الغريزة والعلم الحاصل بها كان ماذكروه بعض مسمى العقل فلا يوجد اسم العقل الامع وجوده وان لم يكن هو بحموع العقل وأيضا فمن المعلوم انه يدخل في مسمى العقل العمل الذي بختص به العقلاء من جلب المنفعة ودفع المضرة وهذا مما يفرق به بين العاقل والمجنون فى عرف الناس كما يفرق بينهما بعلوم ضرورية فليس جعله اسما للعلوم الضرورية باولى من جعله اسما للاعمال الضرورية التى لا يخلو العاقل منها فانه من رؤى يلقي نفسه فى نار أو ماء فيغرق أو نحو ذلك من المضار التي لافائدة فيها ونحو ذلك من الافعال الخارجمة عن أفعال العقلاء سلب عنه العقل حتى ينتهى الى حد المجنون واذا كان كذلك فهم بين أمرين ان جعلوا هذه الاعمال أعمال العقلاء داخلة فى مسمى العقل بطل قولهم هو من جنس العلم فقط وان قالوا أفعال العقلاء دليل على العلم الذى هو عقل وكذلك أفعال المجانين دليل على فوات هذه العلوم قيل لهم خينئذ قد صار العقل يستلزم أمورا ليست داخلة فى مسماه فلا يمتنع حينئذ ان يقال هو الغريزة المستلزمة لهذه العلوم كما قليم هو العلوم المستلزمة لهذه الاعمال الوجه السابع ) ان هذا مماييين كذب هذا الحديث المروى كما رووه فان العقل اذا كان فى لغة المسلمين هوعرض قائم بغيره لم يآن مما يخلق منفردا عن العاقل وانما يخلق بعد خلق العقلاء وأيضا فان مثل هذالا يخاطب ولا يقبل ولا يدبر وأيضا فقوله ماخلقت خلقا اكرم على منك لا يجوز ان يضاف الى الله تعالى فانه من المعلوم ان الانبياء والملائكة أكرم على الله منه اذ كان في بعض صفاتهم ولو قدر ان العقل في لفتهم يكون جوهرا أو ملكا وقدر ان هذا اللفظ قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجز ان يراد به ما يقوله الفلاسفة ومن سلك سبيلهم لما بينا انه يدل على انه خلق

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٤٠